الصومال وإشكالية التنظيم العسكري .. بقلم: خالد حسن يوسف
بشير محمد جامع عمل كقائد لقوات التهذيب والإصلاح برتبة فريق ولم يوازيه في الصومال سوى الفريق سعيد حرسي المشهور بالطويل، والذي عمل كقائم على الميليشيات العسكرية لكانتون جاروي، وقد منحت له الرتبة من قبل الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، حيث عينه في منصب القائد العام للقوات المسلحة.
القوات المسلحة عمادها الرئيسي هو الجيش، وتشمل قوات الشرطة المسلحة والتهذيب والإصلاح الذين مهتهم رعاية وحماية السجون وتم إنشائها في ٢٢ فبراير ١٩٧٠.
وهم يمثلون قوات تمثلك أسلحة متوسطة وتشارك متى ما اقتضى الأمر في مهام عسكرية بفعل قدراتها التدريبية المتعددة، وبتالي فإن طبيعة عملها أحيانا تتجاوز الصعيد الأمني.
يريدون إعادة تجربة الرئيس محمد سياد بري القائد الأعلى للقوات المسلحة الصومالية والذي تقلد رتبة لواء، بينما بلغ وزير دفاع حكومته محمد علي سامتر رتبة الفريق.
وبالمحصلة فإن كل من فرماجو وطاهر علمي ظلوا كقادة لبشير محمد جامع الشهير بجوبي، بحكم مناصبهم الرسمية في ظل قيادة القوات المسلحة، والمفارقة أن القوات التي ترأسها بشير الفريق محدودة العدد، وكان بالإمكان مكافأته بصورة أخرى بدلا من ترقيته عسكريا، حتى في حال استحقاقه لرتبة حفاظا على تناسق الترتابية وتناسق هيكيلية هيكلية تنظيم القوات المسلحة.
بطبيعة الحال فإن من أحد أهم عوامل انتصارات حركة الشباب على الحكومات الصومالية هي روح الانضباط والتنظيم العسكري لديها، ويقابل ذلك واقع الفوضى الإدارية وضبابية التنظيم العسكري لدى خصومهم.
وعدم إلمامهم بالشأن العسكري والأمني يستدعي أن يتم ايعادهم إلى مواقع سياسية ومدنية وحتى لا ينتهون إلى واقع استشارتهم للعسكريين في كل صغيرة وكبيرة، ومراعاة المرحلة السياسية التي يعيشها الصومال وحاجته إلى سرعة مواكبة الأحداث والضرورات.
والمفارقة أن جنرالات الصومال أصبحوا كمشلولين أمام قادة حركة الشباب الذين لايمتلكون قدرات عسكرية بقدر ما أنهم يجيدون التنظيم وتفعيل حرب العصابات، والدقة وسرعة مواكبتهم للأحداث، بالإضافة إلى قدرتهم على إتخاذ المبادرة.
أما تغليب السياسي على العسكري فذلك إشكالية أخرى ارتكبت في حق القوات المسلحة الصومالية، حيث كان تعيين سعيد حرسي والذي تمرد على الجيش عام ١٩٧٨ وأصبح كمعارض سياسي، ومن ثم بلغ رتبة عميد في إطار ميليشيا كانتون جاروي، شكل خطأ سياسي ارتكبه الرئيس السابق شريف شيخ أحمد في ظل وجود ضباط محترفين عملوا في الجيش الصومالي قبل إنهيار الدولة، وبدلوا جهدا في السنوات الماضية لإعادة تأسيس الجيش ومنهم العميد محمد علي شيري،العميد عبدالله أحمد جامع وغيرهم، وهو ما كان يستدعي إعادة هؤلاء إلى الخدمة نظرا لقدراتهم القيادية العسكرية.
لا توجد تعليقات
