الصُعود إلى أسفل المدنية : هل بلغ السيل الزبى؟!. .. بقلم: فيصل الباقر
فى سودان ما قبل الإنقاذ ، كُنّا نسمع عن قصّة ( العزّابة ) الذين قبضوا فى قلب منزلهم ( حرامى )، فقرّروا مُعاقبته، بأن جمعوا له ملابسهم المتّسخة ( الوسخانة) و أمروه بغسلها حتّى إذا ما جاء الصباح، وأشرقت الشمس، تركوه يذهب إلى حاله، تُلاحقه (الفضيحة)، والعار بأنّه ( فُضح) فى الحى أو المدينة أو القرية أو المنطقة الجغرافية المحددة، وكانت هذه العقوبة – وحدها – كافية، لأن يدير بعض الحرامية البصر كرّتين قبل الدخول فى مغامرة سرقة بيوت العزّابة، وقد يترك بعضهم ( الشغلة)، خوف الفضيحة، لأنّ المجتمع السودانى وقتها، كان فيه بعض حياء، وكانت تسوده قيم ( السترة والفضيحة متباريات) وكُنّا نسمع – أحياناً – عن قصص أهل الحى الذين، كانوا يُمارسون ذات العقوبة أو عقوبات مُشابهة ضد الحرامية، ثُمّ سمعنا قصصاً مُشابهة عن ( الرش ) بالماء البارد جدّاً، فى ( عز الشتاء )، كما سمعنا بقصص أهل بعض الأحياء الذين كانوا يطوفون بالـ( حرامية ) فى السوق الكبير، وتشييعهم بجوقة من أطفال الحى، يزفونهم بعبارة ” ياهو ….ياهو …حرامى – حرامى ” قبل تسليمهم للشرطة، لتقوم الدولة بالإجراءات القانونية اللازمة…إلخ ! .
لا توجد تعليقات
