العلاقات الجنوبسودانية المصرية: فرص التعزيز ومرحلة بناء الثقة (1) .. بقلم: شوكير ياد
تحكم جنوب السودان بمصر علاقات أزلية منذ أن كانت ضمن إطار السودان الموحد. ويمكن الحديث بأن البدايات الفعلية في مسيرة تلك العلاقة كانت، عقب توقيع اتفاقية أديس ابابا 1972م. فقد كانت فرص قبول الطلاب الجنوبيين في الجامعات السودانية ضئيلة نتيجة قلة الجامعات وقوة المنافسة بين الطلاب على مستوى السودان بأعدادهم الضخمة. ما أثر في عدم توفر الكادر الجنوبي في مؤسسات الدولة بأعداد كبيرة. وهو ما مثل أكبر تحدي لحكومة الجنوب عند تنفيذ اتفاقية 1972م.وقد ساهمت مصر ،بمنح فرص الدراسة للطلاب الجنوبيين بجامعاتها في شتى التخصصات العلمية. وكان لذلك بالغ الأثر في زيادة أعداد الخريجين الجنوبيين والذين كانت لهم إسهامات كبيرة في مسيرة الحركة النضالية الجنوبسودانية فيما بعد. وقد استمرت فرص تقديم المنح الدراسية للطلاب الجنوبيين حتى بدايات التسعينيات بعد وصول حكومة الإنقاذ لسُدة الحكم. عندما أوقفت برنامج المنح الدراسية المصرية، بسبب مشروعها “النهضة التعليمية” وفتح جامعات في كل الأقاليم والولايات السودانية. ثم تطورت العلاقة بعد ذلك في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، فقد كان بعض قادة الحركة الشعبية يأتون لمصر في فترات متفاوتة لعكس وجهة نظر الحركة حول قضيتهم مع الحكومة في الشمال .وقد كانت العلاقة حذرة بعض الشيء بين الجانبين، بسبب حرص الرئيس “مبارك” على وحدة التراب السوداني ،والذي كانت كل مساعيه تصب حول الوصول الى تسوية سياسية بين قادة الحركة والحكومة الشمالية بينما كان بينما كان الامر في الجانب الاخر يصطدم بطموحات قادة الحركة الشعبية والتي تتجه نحو الانفصال. ثم ارتقت تلك العلاقة الحذرة بعد ذلك الي مستوى التمثيل السياسي بعد ان حدثت بعض التطورات الهامة في الداخل السوداني مثل انضمام الحركة الشعبية لتحالف التجمع الوطني الديمقراطي المعارض والتي كانت ترتبط بعلاقات وطيدة بنظام “مبارك” . فسمحت الحكومة المصرية بفتح مكاتب للحركة الشعبية أيام النضال لممارسة نشاطها السياسي في اراضيها. وقد ساهمت تلك المكاتب في حقيقة الأمر، في تعريف المحيط العربي بمشكلة جنوب السودان. ولم تبخل مراكز الدراسات البحثية في مصر في القيام بالبحوث والدراسات وتقديم الأطروحات العلمية بشأن قضية جنوب السودان. فقد ظهر باحثين سياسيين مصريين كُثر أبدوا اهتمامهم بالشأن الجنوبسوداني وكان أنشطهم، الدكتورة/ إجلال رأفت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة وعضو حزب الوفد المصري. والتي كانت تهتم بكل صغيرة وكبيرة عن جنوب السودان وشعبه. وكانت تسافر إلى المناطق المحررة آنذاك (نيو سايت) لتُجري بعض الدراسات والحوارات مع قادة الحركة الشعبية. وتعتبر الأستاذة. د/ إجلال رأفت، مثال للعارف عن جنوب السودان اكثر مما يعرفه الجنوبيين أنفسهم، وذلك بحكم طبيعة عملها كباحثة وأكاديمية واحتكاكها المتواصل بقادة النضال وعلى راسهم رئيس الحركة الشعبية د/ جون قرنق. وعندما ضاقت سبل الحياة بالجنوبيين في دولتهم السودان في اواخر تسعينيات القرن الماضي بعد تطبيق المشروع الحضاري الإسلامي لحكومة الإنقاذ؛ لم يجد الجنوبيون ملاذاً آمناً سوى دولة مصر، فاستقبلتهم واحتضنتهم وسمحت لهم بالإقامة والعمل أيضاً ولم تبخل لهم بشيء آنذاك. وعندما فتحت مكاتب الأمم المتحدة باب الهجرة للجنوبيين بمصر زاد عدد الجنوبيين الوافدين لمصر بأعداد كبيرة طلباً للهجرة لدول أمريكا واوروبا.
العلاقات الجنوبسودانية – المصرية….فرص التعزيز ومرحلة بناء الثقة (2) شوكير ياد
• تغيير الطريقة التي تريد بها الحكومة المصرية احياء مشروع قناة “جونقلي”،وعدم استخدام اسلوب الالحاح المبالغ فيه، وتسوية الامر بطريقة ترضي الجانب الجنوبسوداني، أي لا بد ان يكون هناك توازن او تكافؤ في المجالات محل التعاون بحيث تبرر الموافقة المنطقية على احياء هذا المشروع.
No comments.
