العلمانيَّة وخيار الوحدة في السُّودان (6 من 10) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
إنَّ دعاة الإسلام في السُّودان كما في الخارج يخلطون خلطاً ذريعاً بأنَّ الشريعة هي الدِّين والدِّين هو الشريعة. في حين أنَّ القول الفيصل في هذا الأمر هو أنَّ الشريعة هي المدخل على الدِّين، وأنَّها هي الطرف الأقرب إلى أرض النَّاس في القرن السابع الميلادي حين لم تكن البشريَّة مستعدِّة للحكم الديمقراطي بالمعنى الحرفي لعبارة الديمقراطيَّة التي نعرفها اليوم. إذ كانوا يمارسون الشورى وقتذاك كأمثل أنواع الحكم، وأقربها إلى إشراك المحكومين في حكم أنفسهم، ولكنه – مع ذلك – لم يكن حكماً ديمقراطيَّاً، ومن أجل ذلك فلم يكن يُعرف فيه الدستور بالمعنى المعروف اليوم. إذ أنَّ هؤلاء الدعاة الإسلامويين يمثِّلون تيار التطرُّف والشر الذي لا يعترف بالدولة الوطنيَّة، ويحلم بما يسمُّونه الخلافة الإسلاميَّة تحت شعار الحاكميَّة لله. لعلَّ هذا هو ديدنهم وهدفهم، وكل الأدوار التي يتقمَّصونها تحت عباءة الديمقراطيَّة بمعناهم الشوري ما هي إلا وسائل ومطيَّة لمنهجهم المخطَّط له.
لا توجد تعليقات
