العيد في جيب جلبابي: جباه مرصعة بالرمل!! بقلم: بقلم: عبدالغني كرم الله
تساهر القرية، كلها، في الكنس، والرش، والغسيل، وأنوار فوانيس الترزية (الخياطين)، في سهر مع النجوم، فوزية، حسن ود أحمد، أمنة بت حواء، تساهر فوانيسهم حتى الصبح، و”رتينة” حسن تبدو كشمس صغيرة، تتعجب منها الاغنام، والقطط، شمس في منتصف الليل؟ هل قامت القيامة؟ ويتعجب الدجاج لم طال النهار؟ وهي التي تنوم عند الغروب، متعبة، من صحو الفجر، وحوامة عن رزق وقمح، تجري هنا، وهناك، برسن حدسها، الذي لا يخيب، في نواحي البيت الكبير، كل بيوت أخوالي وأعمامي، بيتنا، تتلاصق كالكتف والرقبة والصدر، والدجاجة تعرفها كلها، رغم ان دروبها تتلوى أكثر من الامعاء الدقيقة.
ما اسعدني، العيد في الدار، لا يفارقها، العيد الأحلى، الأسمر، أمي، عيد دائم، عيد حولنا، وفينا، لم تكن بالقرية كهرباء، نور وجه أمي يضئ في سابع الظلمات، ما اكثر الاشياء التي لا نحتاجها، على نوره أحصى ثروتي، كل ساعة، جيب منتفخ بالقروش، ومصيرها المحتوم، ما سيكون من سعد، ومن نبق، وحلوى، وتمر، وحلاوة لكوم، وركوب الدراجة الوحيدة في القرية، وما جوارها من قرى.
لا توجد تعليقات
