الفطرة .. بقلم: أمل الكردفاني
أدي التطور الحضاري إلى الانتقال رويدا رويدا من عمومية الخاص إلى خصوصية العام؛ تؤكد ذلك حالة القبائل البدائية في أفريقيا وآسيا التي يعيش أفرادها عراة . ولنشرح هذا الانتقال ببساطة: في القبائل البدائية كان الجنس مشاعا وكان العري عاما ولم تكن هناك خصوصية ، فماهو خاص اليوم كان عاما بالأمس ،وجاءت الطقوس الدينية بتطورها من ديانات وثنية إلى ديانات يدعى بأنها سماوية لتزيد من خصوصية العام . ثم تأثرت القوانين بالحراك المدني وعزلة الفرد عن الجماعة لتثبت بل وتساهم في معدل خصوصية العام ، ثم جاءت التكنولوجيا ورسخت الميل للفردية لتزيد الانتقال من العام للأكثر خصوصية … ولكن في ظل هذا الكبت والفردية ظهرت اتجاهات تنادي بمشاع أفلاطوني ، لتعود بالإنسان إلى فطرته الأولى حيث يتحرر الفرد من قيد العيب وليكون أكثر انفتاحا على الآخر في ظل واقع حداثي ومابعد حداثي. ليحدث تفكيك لعلاقة الرجل بالمرأة من حيث كونها علاقة اتحاد مطلق إلى مجرد علاقة براغماتية ﻷداء وظيفتها الطبيعية. فالزواج بمفهومه الكلاسيكي ليس سوى عائق لحرية الخلق والابداع وكبت قدرات الرجل والمرأة تحت سياق التزامات قانونية مجحفة ومسئوليات مرهقة ، وبدلا من أن تكون العلاقة علاقة دافعة إلى الأمام تحولت إلى علاقة كابتة وكابحة للتقدم والخلق والابداع. يعتبر الزواج موت بطيء للمرء ، وإلهاء لعقله عن التفكير سوى في المأكل والمشرب والملبس والسكن بغض النظر عن تطوره العقلي .
No comments.
