القطط السمان والأزمة الاقتصادية .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين
في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد كثر الحديث عن الفساد وعن القطط السمان، خاصة مع استمرار ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وحصول الهزات الارتدادية لهذا الارتفاع المتمثلة في ارتفاع الاسعار وركود الأسواق، وما تلاه من اجراءات السيطرة على السيولة بتقييد السحب النقدي وتبديل العملة فئة الخمسين جنيهاً؛ لم تتوالى الازمات فقط لارتفاع اسعار العملات الاجنبية مقابل الجنية لكن شهدنا ازمة وقود خانقة، وأزمة مواصلات، ونذر ازمة فشل الموسم الزراعي، وازمة كهرباء، وحاليا نشهد ازمة خبز لا ندرى هل هي حقا بسبب انقطاع الكهرباء ام بسبب آخر متعلق بعدم وجود احتياطي نقدى كما حدث في أزمة الوقود. وفي خضم هذه الازمة الاقتصادية الخانقة خرجت علينا الصحف والوزراء باحاديث مثيرة عن الفساد وكأن الأزمة سببها الوحيد هو الفساد علماً بأن الفساد قديم جداً وليس حديثاً ارتبط فقط بموازنة 2018م والازمة الحالية، ايضاً صُمت آذاننا بنظريات المؤامرة، وتهريب الذهب دون النظر الي اسباب التهريب وسبل تهريبه. وأرى أن اثارة غبار الفساد وقططه السمان مقصودة حتى تمر الأزمة مرور الكرام وننسى ونقع في ازمة اخرى، ودون ان يتحدث احد عن الازمة وأسبابها الحقيقية ودون الاعتراف بأن الازمة الاقتصادية سببها سياسات الحكومة الخاطئة والمترددة سواءً الاقتصادية او النقدية؛ وظل المواطن في دائرة الأوهام المفرغة التي تبيعها الحكومة بدءً من النفي المغلظ بأن السودان لن يتأثر بالحظر الاقتصادي الامريكي مطلقاً، ثم سمعنا من نفس المسئولين أن السودان تأثر جداً بالعقوبات الامريكية والحصار الاقتصادي وذرفنا الدموع لإقناع الادارة الامريكية بذلك، ثم سمعنا أن رفع الحصار الاقتصادي الامريكي سوف يمطر السماء علينا ذهباً، ولم نستطيع بل لم ندرك ونفهم أن انسياب التحويلات والمعاملات البنكية مرتبطة بقائمة الارهاب الامريكية وقيودها؛ ثم سمعنا أن السودان لن يتأثر بانفصال الجنوب مطلقاً واننا اعددنا العدة ولدينا كثير من مربعات انتاج البترول التي سوف تدخل الخدمة وهي مبشرة جداً، والآن اعترفنا بأن انفصال الجنوب شكل ازمة كبرى لاقتصادنا، وفرحنا ايما فرح باتفاق فرقاء الجنوب الذى سوف يجلب الاستقرار لجنوب السودان ومن ثم سوف يتدفق البترول عبر الشمال وايراداته رغم ان هناك شكوك كبيرة في استمرار فرقاء الجنوب في اي اتفاق ويتضح ذلك في السعي لتمرير مشروع حظر بيع السلاح للجنوب وبعد توقيع اتفاق الخرطوم. ايضا كان سعى الحكومة للاستفادة اقتصادياً من الانضمام الى تحالف حرب اليمن لكن وقعت الحكومة فريسة لتجاذب سياسي افقدها الكثير من الدعم.
omarmahjoub@gmail.com
No comments.
