ظلت الليبرالية وعلي جميع مراحل تطورها التاريخية تتخذ موقفا محايداً تجاه الأديان و تدعو الي حرية الاعتقاد و عدم الاعتقاد و كفالتهما بالقانون المدني و التضحية من أجل ذلك إذا اقتضي الأمر. كما ترحب الليبرالية في الوقت نفسه بأي مشروع لاهوت عقلاني و تدعو و تشجع علي إصلاح الأديان حتي تتوافق مع مختلف القيم الإنسانية. إلا أن الليبرالية لا تتبني نموزجا محددا للإصلاح الديني و تتركه لسياق التطور الثقافي للمجتمعات. أيضا تفرق الليبرالية بين القيم الأخلاقية المجرّدة مثل الصدق و الأمانة و النزاهة و غيرها و بين القيّم الأخلاقية و المحرّمات لكل دين علي حدة و تدعو الليبراليّة الي صياغة عقد اجتماعي جديد أساسه القيم الأخلاقية الإنسانية المجرّدة. تعترف الليبراليّة بأهمية الطاقة الروحية و الأديان في حياة الأمم و الأفراد إذا ما وجهت التوجيه الصحيح علي مستوي الفرد من أجل تهذيب السلوك و الارتقاء الأخلاقي. الليبرالية هي وليدة مشروع العلمنة الشاملة التاريخي إلا أنها تتخطي تلك المحطة التاريخية و تدعو الي آفاق جديدة للتنوير تتماشي مع القيّم الإنسانية الكلية. المقصود بالعلمنة الشاملة هو علمنة الثقافة و الإقتصاد و الأخلاق و المجتمع و علمنة الدين نفسه و اخيراً و ليس أولا علمنة السياسة كناتج طبيعي للعلمنة الشاملة. ان الدّعوة الي العلمانية السياسية بدون الوصول و الدعوة الي مرحلة العلمنة الشاملة يعتبر دعوة رومانسية غير قابلة للتحقيق. يعتبر مشروع التنوير الإنساني المعاصر تطوراً و بديلاً طبيعياً لمشروع التنوير العلماني التاريخي و هناك تداخل كبير بينهما. ان المشروع الليبرالي المعاصر في مجمله هو مشروع يساري إنساني يتطور بتطور الإنسان و قابل للتجديد.
Your reliable source of news, analysis and accurate opinions!
We provide accurate and balanced coverage, together with in-depth analyses and diverse views that help you understand beyond the news, keep up with the latest developments and visions first.