المشير البشير: الرئيس الذي لا يصبر على طعام واحد .. بقلم: د. سارة عيسي
هناك حقيقة مسكوت عنها في التاريخ السوداني ، وهي أن هذا التاريخ لم يكتبه المنتصرون كما جرت العادة ، بل كتبته نخب سياسية لها مصلحة في ثني الحقائق التاريخية وتطويعها لخدمة أهداف سودانية ، فالثورة المهدية قامت ضد المحتل التركي ، ومن أساب الثورة كانت الضرائب والظلم والعنصرية ، التاريخ السوداني لم ينصف الجنرال غردون الذي قتلته قوات المهدية عند الاستيلاء على مدينة الخرطوم ، الجنرال غردون قُتل بسبب المظالم التي ارتكبتها الدولة التركية في حق السودانيين ، فمن الضير الاحتفال بعيد الإستقلال من الانجليز وتجاهل مناسبة تحرير السودان من الدولة التركية ، فالانجليز تركوا بنية اقتصادية وتعليمية وإدارية ، ولم نرث من الحقبة التركية سوى عبارة (( التركي ولا المتورك )) ، غزت مصر السودان في فترة محمد علي باشا إرضاءً للباب العالي في الأستانة ، فأسترقت السودانيين وأرسلتهم ليحاربوا نيابةً عن الأتراك في اليونان وشبه جزيرة القرم ، اليوم يعود الأتراك وهو يحملون الهدايا للإنقاذ بمناسبة أعياد الميلاد ، ونسى النظام مجاهدات قائد المهدية الأمير عثمان دقنة الذي اشعل نار المقاومة في شرق السودان ، والان الرئيس البشير يقتطع جزيرة سواكن ومينائها ويمنحها لتركيا وفق إتفاق تلفه الضبابية ويكتنفه الغموض ، فالرجل يتعامل مع أرض السودان المٌتقلصة بمنتهى الكرم ، فصل الجنوب بسبب المشروع الحضاري ، ويهدي قطعة من أرض السودان هدية للخليفة العثماني ، وهو فقد أوراق الدعوة القضائية في مثلث حلايب ، والسمات العامة تقول أن هناك حلف جديد مقامه المشترك هو الاخوان المسلمين ، قطر توفر المال والإعلام ، وتركيا توفر الجيش والإنتشار بينما يوفر السودان الجغرافية ، ولذلك لم يختبئ الرئيس ارودغان خلف الأقنعة الكاذبة عندما رفع شعار رابعة في برلمان البشير ، والمقصود من هذا التحالف هو مصر ، فتاريخياً كانت مصر هي البوابة التي يدخل منها الغزاة للسودان ، وأعتقد أن هناك تحولاً في نمط تاريخ العلاقة بين البلدين ، فهل سيفعلها ارودغان ويغزو مصر عن طريق بوابة السودان ؟؟ لا أعتقد أن هذا الحلم قابل للتحقق ، فتركيا عجزت عن مواجهة الأكراد في شمال سوريا على الرغم من الوعد والوعيد ، وخسرت في الأزمة السورية وتحولت من دور لاعب إلى دور متفرج وهى ترى الروس وإيران وامريكا يلعبون في حديقتها الخلفية. كما أن النظام الحالي في مصر نجح في كبح تمدد الاخوان المسلمين وضرب المنظمات الاجتماعية التي كانوا يستخدمونها لجذب الناس.
لا توجد تعليقات
