المعارضة وجائحة الإسهالات المائية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
فالثابت في علم مخاطر الكوارث أن الخطر لوحده لا يحدث كارثة . وإنما في ظل إشتراطات معينة من أهمها وجود عنصري الهشاشة والمخاطر. ومع توفر هذان العنصران وبقوة في السودان كانت الإحتمالات أن تجتاح السودان كارثة عظمي Mega Disaster واردة. بل ويمكن الإدعاء أنها لم تزل واردة طالما تواجد عنصرا الهشاشة والمخاطر. لذلك فقد كان الأمل أن ينحصر عمق هذا الخطر في أضيق نطاق وبأقل خسائر، ذلك لأن الأوبئة تمثل كارثة بسبب أنها تتوافر عن عاملين هما القدرة علي التمدد في النطاق الجغرافي بمعني أنها سهلة وسريعة الإنتشار من حيث العدوي والوسيط وهشاشة العائل . كما أنها عميقة الأثر بحيث أنها فتاكة فلا تصيب المنازل أو البني التحتية علي سبيل المثال ، وإنما تصيب الإنسان الكائن. فالخسارة التي تحدثها الأوبئة علي قدر من الفداحة باهظ لأنها تفتك بالإنسان وتقتله وفي أدني الحالات ربما تتسبب له عاهة تمنعه بأن يكون فرداً قادراً علي العطاء ، وحتي في وسط بني الإنسان فهي تؤثر علي الفئات الأقل مقاومة كالأطفال وكبار السن والنساء لاسيما الحوامل منهن . بهذا المعني فأن الأوبئة أكبر أخطار الكوارث فتكاً وهي تراكمية الأثر هذا فضلاً عما يصاحها من صدمات نفسية ليس فقط وسط المصابين ، وإنما حتي الأصحاء المعرضون للإصابة بها أو الذين لديهم أشخاص مصابين،
No comments.
