المقاومة الوطنيَّة في الأمصار (1 من 4) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
التأريخ الرِّيفي في السُّودان لم يجد حظه من التعبير والنَّشر في الصحافة القوميَّة، ولا في الكتاب المدرسي، بل قد احتمله البعض شفاهة بالازدراء والاستعلاء. ففي بريطانيا – على سبيل المثال – نجد صفوفاً وصنوفاً من المجلَّدات الضخمة المغلَّفة بالجلد، والتي جمعها وحصرها الآثاريُّون في العهد الفيكتوري (نسبة إلى الملكة فيكتوريا) مكتظة في رفوف المكتبات العامة، ودهاليز المتاحف والرواق، وصالات العروض الفنيَّة في المحافظات والمقاطعات. ففي حال الاعتناء بالتأريخ الرِّيفي، والتوغل فيه يمسي الأمر تأريخاً وطنيَّاً، وذلك لأنَّه سوف يفصح عن هُويَّات أهالي الأقاليم وقيمهم الوطنيَّة، وولاءاتهم في سبيل الدِّفاع عن العرض والأرض في وجه الغزاة الأجانب. وفي هذا المنحى من مناحي التأريخ نستطيع أن نهتدي إلى “النسبيَّة الثقافيَّة”، والتي تعني فهم معتقدات وقيم المجتمع في نصوص ثقافته، وذلك دون الحكم عليه من خلال بعض الرؤى الخارجيَّة. وفوق ذلك، نستطيع أن نقول أيضاً إنَّ “النسبيَّة الثقافيَّة” لقادرة على إقناع الأغيار لتقبُّل نماذج الحياة، التي ابتدعتها الإنسانيَّة، في سبيل التساكن والتعايش على قدم المساواة. ولعلَّ ما قد يراه الغزاة المحتلون بعيون خارجيَّة، ويعتبروه عملاً بربريَّاً، قد اعتاد عليه الأهالي باعتباره فعلاً توافقوا عليه، وأسلوباً اتَّخذوه منشطاً في حيواتهم الاجتماعيَّة والثقافيَّة التي يحييونها كالبسالة والزود عن الديار ضد أي كائن ما كان.
لا توجد تعليقات
