الموت نقاد يختار الجياد: الي الصديق الدكتور حسن محمد أحمد في عليائه .. بقلم: حامد بشري
دكتور حسن محمد أحمد تعرفت عليه منذ أيام الطلب بموسكو في سبعينيات القرن الماضي عندما حضر للدراسة بالاتحاد السوفيتي أول مره . علي حسب ما روي وكان يردد في مناسابات عدة طواها النسيان من ذاكرتي كنت أول المستقبلين لهم كطلبة جدد حضروا للدراسة بجامعات الاتحاد السوفيتي في ذلك العام علي الرغم من عدم وجود سابق معرفة بأحد منهم . أنتقل بعد ذلك الي دراسة الزراعة بجمهورية اوكرانيا بمدينة كرسنادار وكان يزورنا بموسكو كل ما سنحت الفرصة . بعد التخرج عمل حسن بوزارة الزراعة ثم بُعث للمرة الثانية للتحضير للدراسات العليا بنفس المدينة التي درس فيها سابقاً برفقة زوجته منورة . بعد حصوله علي الدكتوراة في العلوم الزراعية عاد الي موقع عمله بوزارة الزراعة التي لم يبقي بها طويلاً حيث تم فصلة للصالح العام .
وفي عام 2005 عدت في زيارة للسودان ولاول مرة كان معي أبني أمير الذي بلغ من العمر 12 عاماً وبنتي ” اليس ” التي تصغر أخاها بأربعة أعوام . وفي ثاني يوم للوصول أذا بحسن يحضر الذبيحة وفجأة رأيته يحضر طبق للتلفزيون حتي يتمكن أطفالي من مشاهدة ما يناسبهم من برامج غربية . حسن كان دائماً في حالة حركة وأستعجال في سباق مع الزمن ، يريد أن ينجز كل الأشياء في أقصر وقت وعلي الدوام كان يتفقدني ويتفقد احتياجاتي وأحتياج أسرتي في فترة غيابي . لا يتركني علي الاطلاق أن أساهم معه في أي شيئ كان يكرر لي ( أنتو ناس بره ما عندكم قروش ، القروش هنا ) . في أحدي زياراتي للسودان حاولت أن أُشطب بنيان منزلٍ متواضع في حي شعبي تعود ملكيته للوالدة تم بناءه بشق الأنفس بعد تضافر جهود مشتركة من عدة جهات ففكرت أن أعمل حملة تبرعات لمواد البناء من الزملاء والأصدقاء اللذين يعملون في هذا المجال : التراب ، الطوب ، البوهية ، الاسمنت كل حسب مقدرته وأستطاعته وقررت أن أدعو الجميع للافطار لمناقشة هذا الأمر . حسن كان أول الحاضرين وعندما شاهد الورق المقوي علي الحائط بالبرندة التي ستناول فيها طعام الأفطار وعليها قائمة المواد المطلوبة للبناء أستفسر عن ماهية الحاصل ، شرحت له الفكرة وتوقعت منه أن يثني عليها فما كان منه الا ان اتجه للحائط ومزق هذا المجهود وطلب مني أن ارسل في اليوم التالي صديقنا المهندس سامي حجازي الذي يتولى الاشراف علي هذا العمل حتي يدفع له التكلفه وقد كان . حسن كان لا يعرف أنصاف الحلول يحل المشكلة من جذورها . عند زياراتي للخرطوم حسن يخصص لي سيارة وسائق وفي بعض الأحيان يتولى الامر أبنه مازن أذا كان الوالد مشغولاً أو في بعض سفرياته . لحسن علاقات واسعة مع كل شرائح المجتمع وهو متفرغ بالكامل لحل مشاكل الأهل والاصحاب خاصة أذا كانت متعلقة بمشاكل جوازات ، هجرة ، أقامات ، وقود ، غاز طباخة ، تذاكر سفر من والي ، معتقلين في حراسات ، مستشفيات ، سفر أشخاص للعلاج بالخارج وهلمجرا. هذا هو تخصصه الأساسي أما أكل العيش له ولأسرته فيأتي في المرتبة الثانية وفي رواية أخري الثالثة. لا تصعب عليه حل أي مشكلة في السودان خاصة أذا كانت مالية وما أكثر هذه المشاكل في السودان . سباق لعمل الخير لدرجة يصعب وصفها . لم أري أكرم منه علي الأطلاق . رغم البحبوحة التي يعيش فيها الأ أن بعض الأيام تمرولا يجد فيها قوت يومه . المس ذلك في أنقطاعه المفاجئ عني وحينما يزورني ويتضح أنه أستعمل المواصلات العامة أعرض عليه المساعدة بتوصيل احد الضيوف الي مقره فيرفض بشموخ وأبا . في حالات كثيرة كان يصطحبني لزيارة أهلي الممتدين علي طول العاصمة وفي المجالسة معهم يحكي هؤلاء الاهل عن المشاكل اليومية التي يمرون بها وفي الحال حسن يتبادل التلفونات مع الشخص المشتكي ويتصدر مشكلة هؤلاء الأشخاص الذين قابلهم لأول مرة .
وقبل أن يأخذ المولي وديعته وصلتني منه رسالة بتاريخ 16 يونيو الجاري فحواها الاستفسار عن أجازتي السنوية لانه يريد أن يبعث لي وأنا الموظف بالحكومة الكندية تذكرة ذهاب واياب الي الخرطوم ( تورنتو – الخرطوم- تورنتو ) لانه مشتاق شوق شديد لان نلتقي قبل أن تفرقنا (الكرونا ) علي حسب تعبيره . يا للعجب ، صديق من السودان من غمار الناس ، وليس من الاسماء اللامعة في عالم البزنس كما يسمونهم لا يملك مصانع ولا مزارع ولا أملاك ينتفع منها يريد أن يتبرع وليس أن يساهم بأرسال قيمة تذكرة كاملة ، هذا هو حسن الذي ذكرت أنه لا يعرف أنصاف الحلول . وأتي ردي علي رسالته في هذه السطور :
أنتهت الرسالة
الاخ حامد
لا توجد تعليقات
