الميزانية .. بقلم: اسماعيل عبد الله
لقد بحثتُ في المواقع الالكترونية السودانية الحكومية و الاخرى الاجتماعية , فلم اجد مسودة ميزانية العام 2018 , مما دعاني الى مقارنة حالنا اليوم بتلك الفترات من السنوات الشحيحة للديمقراطيات التي مرت على حكم البلاد , حيث كان الفرد يحصل على قوائم الميزانية وفصولها منشورة ومتاحة على صفحات الجرائد والصحف اليومية بعد اجازتها , كواحدة من معايير الشفافية التي تمتاز بها الحكومات الديمقراطية , وهذا يحدث في جميع البلدان التي تعتمد على نظام (حكم الشعب) , ومن المؤشرات المؤسفة التي تدل على ضمور دور البرلمان والمجالس النيابية لدينا , هو صمت اعضائه عن ميزانية العام الجديد وما تخللها من عيوب , الا نائباً واحداً ينتمي الى الحزب الحاكم اعلن رفضه عن التصفيق للباطل , فغرد خارج سرب البرلمان السكوتي ملوحاً باستقالته , رافضاً الاقامة بين الصامتين عن الحق , فحديث وزير المالية عن استقرار اقتصادي مرتقب يكتنفه عدم المهنية ويصنف من نوع احاديث الاستهلاك السياسي , التي اعتدنا على سماعها مراراً وتكراراً من رموز هذا النظام , فمثال وزير المالية وهو يحاول تبرير جدوى ميزانيته العاجزة , كمثال رب الاسرة الذي يتهرب من مواجهة افراد عائلته , جراء عجزه المالي في الايفاء باحتياجاتهم اليومية , اضف الى كل ذلك زيادة سعر الدولار الجمركي باكثر من الضعفين , وهذا يعتبر اكبر انذار ينبهنا على سوء عاقبة هذه الميزانية , وبالحساب البسيط فان هذه الزيادة في سعر الدولار الجمركي , تعني ان اسعار جميع السلع سيتضاعف ثلاثة اضعاف سعرها اليوم , وايضاً من الاجراءات المؤثرة سلباً على معالجة العجز في الميزانيات التي قدمت في السنوات الاخيرة , وبطبيعة الحال هذه الميزانية ليست استثناء من ذات الاجراءات , وهي عملية الاستدانة المعهودة من النظام المصرفي , ما يعتبره الاقتصاديون عبئاً مالياً اضافياً تتحمله الحكومة , وينعكس خصماً على ميزانيتها في العام التالي , مثل الشخص الذي يقوم بتغطية تكلفة احتياجاته الضرورية بالاستدانة من صاحب الدكان , في الوقت الذي يكون فيه عاطل عن العمل , وغير منتج وليس له دخل متوقع في المستقبل المنظور.
No comments.
