النخبة السودانية: مشلعيب الخيبات .. بقلم: د. عبدالله محمد سليمان
وجد مفهوم النخبة ودراسة سلوكها كظاهرة في سياقاتها المختلفة في التاريخ الانساني حظه من المقاربات النظرية التي تناولته من زوايا عديدة . وليتسنى التعرف على ملامح الإطار النظري لظاهرة النخبة أو النخب نعرض لبعض المساهمات حولها.ففي الدول الغربية وعلى تباين التركيبات المجتمعية وتنوع التراكمات التاريخية والتجارب السياسية ، برزت النخب في بيئات تميزت بنظم ديمقراطية مستقرة إلى حد ما إذا ما قورنت بدول العالم الثالث بتكويناتها وبأعرافها وممارساتها وتجاربها السياسية. وقد تناول المفكرون ظاهرة النخبة في إطار التحولات الاجتماعية (السوسيولوجية) التي تتصف بالديمومة والاستمرارية، وفي ضوء التفاعلات السياسية والأطر الإيديولوجية وغيرها من العوامل المؤثرة. وتبعا لهذا فقد تعددت الرؤى وتباينت في الاسهامات النظرية التي حاولت مقاربة المفهوم في تمظهراته المختلفة. وبديهي أن يكون الذين عناهم شأن النخبة في الواقع السوداني وكتبوا فيه قد اطلعوا على بعض هذه الأطروحات النظرية ربما لاعتمادها كمنطلق منهجي ، أو ربما حاول بعضهم إسقاطها على التجربة السودانية لتيسير فهم الظاهرة وتحليلها في واقع وظروف السودان المختلفة التي تميزه عن المجتمعات التي نشأت فيها نظرية النخبة. ولقد مر التنظير حول ظاهرة النخبة بمراحل فكرية. فقد بدأت اسهامات الفكر الكلاسيكي وتميزت نظرية النخبة بالاهتمام بتمركز القوة والسلطة في المؤسسات الاقتصادية والسياسية في المجتمع وبالتباينات السيكولوجية التي يتمايز بها الأفراد بحسب قدراتهم ومعارفهم ومهاراتهم ، فيتفوق الذين يشكلون النخبة بسبب تلك القدرات والمهارات وتتجمع لديهم القوة ويحوزون السلطة ويجهدون للسيطرة والتوجيه واتخاذ القرارات عن طريق مؤسسات الحكم بينما يظل غيرهم خارج دائرة الفعل المؤثر، كما تطورت نظرية النخبة لتشمل مساهمات المفكرين في المعاصرين. وبطبيعة الحال لن يتسنى في هذا الحيز إلا الإشارة لبعض الملامح النظرية لتناول الظاهرة. فهنالك ثلاثة اتجاهات رئيسية في الفكر الكلاسيكي تم النظر من خلالها لمفهوم النخبة ، هي الاتجاه السيكولوجي والاتجاه التنظيمي وأخيرا الاتجاه الاجتماعي الاقتصادي سنتعرض لأبرز ملامحها.
badrabi71@hotmail.com
No comments.
