النظام العام وأمن المجتمع .. بقلم: اسماعيل عبد الله
إنّ أمن المجتمع و أمانه و طمأنيته يكمن في مضمون وتوجيه الآية الكريمة : (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) , صدق رب العباد , فالمواطن لن يستشعر الأمن و الأمان في بيته بينما أمعائه تمور و تفور بسبب غلواء الجوع وفراغها مما يسد به الرمق , ولن ينضبط الشارع العام و الخوف من المصير المجهول يسيطر على قلوب الناس , و الإثنان (الجوع و الخوف) إذا ما اجتمعا في قلب رجل واحد , تيقن من أنه قد إجتمعت كل أسباب ودوافع الجريمة في هذا القلب , وبعدها لا تسأل لماذا اغتصبت بنت فلان أو كيف سرق أو قتل ابن علّان , لأن أساس الأمن المجتمعي لاتحققه السيارات المحملة برجال الشرطة , أو الشوارع الممتلئة بالشباب المدججين بالسلاح و بالهراوات , ولا بأنتشار صوامع الغلال التي افرغت من قوت الناس و استخدمت كمكاتب لرجال الأمن المجتمعي , لقد كان حري بالدولة أن تملأ الغلال بالذرة لكي يعيش الناس في مأمن من الجوع (الكافر) , لا أن تجوّعهم و تجود بهياكل مخازنهم التي كانت مخصصة لحفظ طعامهم لمؤسسة الشرطة , وتجعل منها مقار لأفراد الحراسات و للكتبة الذين يتلقون فيها بلاغات المواطنين عن المجرمين , وعن الجرائم التي يحدثها إجتماع ثنائي الخوف و الجوع , فسعي الدول و الحكومات نحو تحقيق التنمية الأقتصادية المتوازنة , هو المخرج الأوحد لشعبها من دوامة التشظي الإجتماعي , وازدياد وتيرة ونشاط بؤر ودور البغاء , و توسع دائرة الشباب المدمنين على تعاطي المخدرات , فالنمو الاقتصادي يوفر فرص أكثر للعاطلين عن العمل , ويحد من هجرة الكادر المهني المتخصص الذي يحتاجه مجتمعه , و كما هو معلوم أن تحقق مستوى معين من الرفاهية الإقتصادية يساعد على كبح جماح بعض النساء اللائي انحرفن عن السير في طريق الفضيلة , بحجة ضيق ذات اليد , و يساعد في إيقاف أمواج من الفتيات المهاجرات من بلدانهن إلى دول الجوار الإقليمي , لأجل ممارسة البغاء و التكسب منه , وذلك لحتمية وجود بدائل ممكنة ومتاحة للباحثين عن الكسب الحلال , في ظل هذا الإزدهار التنموي و الإقتصادي المفترض.
ismeel1@hotmail.com
No comments.
