النوستالجيا .. بقلم: شوقى محى الدين أبوالريش
النوستالجيا مصطلح قديم لكن أصبحنا نستعمله حديثاً بصورة أكثر لوصف حالة الحنين والشوق إلى الماضى أو حالة الألم التى يعانيها المريض إثر الحنين للعودة إلى بيته وخوفه من ألا يحصل ذلك إلى الأبد. فهو أشبه بحالة مرضية أو شكل من أشكال الإكتئاب ثم أصبحت موضوعاً ذا أهمية فى وصف أى حالة حب وشوق شديدة لفترات المعايشة الماضية بشخصياتها وأحداثها. وينتابك هذا الشعور بالحنين والشوق كلما زرت أو جال بخاطرك شىء عزيز من الماضى مثل بيتكم الذى شهد طفولتك وشبابك..مدرستك..المعلمون و زملاء الدراسة..غرفتك فى الداخلية.. متعلقاتك الشخصية القديمة.. فريق كرة القدم الذى لعبت معه….صور عائلية قديمة..صور الأصدقاء وزملاء العمل فى الماضى وهكذا.. فهناك رائحة مألوفة ومشاعر دفء خاصة لمثل هذه الأشياء. فعقلك أو خيالك أحياناً كثيرة يأخذك للحظات فى جولة سريعة فى أشياء من الماضى وهى حالة السرحان الممتعة. هذه الجولة الخيالية ترفع المزاج وتحسن الحالة النفسية فى حالات الشعور بالوحدة أو الملل من سوء الحاضر. فالعقل دائماً يستدعى ذكريات الماضى الطيبة ليعطى الأنسان الوقود الكافى للتعامل مع تحديات الحاضر وسباقه.. فالنوستالجيا ربما تكون وسيلة لرفع الروح المعنوية وإعادة النشاط فى الحياة ولذلك فهى من السبل الناجحة فى صد الإكتئاب لأن مجرد الشعور بأن حياتك الحالية كانت ذات قيمة أكبر يوماً ما يبعث فيك الشعور بالسعادة والأمل.. ولذلك فهي تُعتبر جهازاً آخر فى أجسامنا يمدنا بالسعادة ولحظات من الراحة وذلك الشعور الجميل الذي يجمعنا ويربطنا بأشخاص معينين وأماكن دافئة وروائح مألوفة. وهو ما نصفه فى لغتنا المتداولة حالياً بالزمن الجميل.
الحقيقة ليس هناك مبالغة إذا قلنا أن الشعب السودانى أغلبه يعيش النوستالجيا فى كل شىء وحتى الآن لم يظهر قادة أو رواد جُدد يكسرون تلك القاعدة فى كل المجالات التى ذُكرت وكأن رحم حواء السودان قد توقفت عن ميلاد أصحاب المواهب والنبوغ والحكمة لينشلونا من إخفاقات القادة والشعب التى أسهمت فى تأزم أوضاعنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية التى لا مخرج منها إلا بأصحاب المواهب والنبوغ والحكمة لإعادة إصلاح الإنسان السودانى أولاً ليعود إلى سيرته الأولىى ومتى ما صلح الانسان صلح السودان.
reeshs@hotmail.com
لا توجد تعليقات
