النّظرة للعلاقة بيْن دولتَي السّودان من ثُقْب الباب أم من بوابة التّاريخ والجغرافيا والثقافة والمصالح .. بقلم: ياسر عرمان
ودعوني في هذه السانحة ،ان اتوجه بالشكر للوساطة ولحكومة جمهورية جنوب السودان ولشعب جنوب السودان على استضافة مفاوضات السلام السودانية في العاصمة جوبا ، الامر الذي يعد حدثا تاريخيا يقوي ويدفع بالعلاقات المشتركة بين البلدين الى الافضل.
لاتزال السودانوية تشكل رابطاً لن تمحوه الحدود ،فالسودانوية حبل سري من العلاقات المتصلة بين شمال وجنوب السودان وعلى الرغم من اننا الان في واقع مختلف وفي بلدين ولكن لايزال معظمنا في اعماقه الدفينة سودانوياً ويحن الى السودان الغير موجود الان ، والى الروابط الاستراتيجية بين دولتين التي تمليها المصالح الانية والتاريخية ويمكن ان نرى ذلك بوضوح مثلما كان مايكل انجلو يرى بعينه في الصخرة تمثالاً بديعاً ويسقط الزوائد قبل ان يبدأ في نحت التمثال نفسه، وهكذا عبر عن ذلك مايكل انجلو نفسه ونحت علاقات استراتيجية بين البلدين لن يمر دون عوائق مثل النحت في الصخر ولكنه ممكناً وضرورياً ومطلوباً ، مثلما فعل مايكل انجلو قبل ان ينتج تماثيله من قلب الصخور وهي مادة خام .
مرت اوربا بحروب مشتركة وفي الحرب العالمية الثانية التي انتهت في العام 1945 لم يكن لاحد ان يتصور ان تنضم فرنسا والمانيا في اتحاد اوربي واحد ،والان يمكنك الذهاب من اسبانيا الى الحدود التركية فهناك فضاء سياسي واقتصادي اوربي واحد رغم اختلاف انظمة الحكم ولا تشكل الحدود عائقاً فاذا توصلت اوربا الى اتحاد اوربي فمن باب اولى ان نتوصل نحن الى اتحاد سوداني وفي ذلك يلعب السلام الحالي دوراً مهماً .
No comments.

