الوحدة الاتحادية سياقات وأفكار متباينة .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن إنعقاد مؤتمر للاتحاديين في الولايات المتحدة و كندا تعد خطوة إيجابية، و خلق أرضية للتداول الفكري و التنظيمي، و موقف التجمع من الأحداث الجارية في البلاد. فشعار المؤتمر حسب ماورد في مقال الدكتور علي بابكر ” مشروع حزب وسط جديد” يحمل جدلا فكريا، هل التجمع الاتحادي ينطلق من إرث تاريخي للحزب ” الوطني الاتحادي” الذي تخلق من مجموعة من الأحزاب و كان يعبر عن أشواق الطبقة الوسطى الناشئة في البلاد؟ أم هي دعوة لحزب جديد يتجاوز إرث الحزب “الوطني الاتحادي” و بالتالي يبحث لمكانة له وسط الطبقة الوسطى مع مرجعية فكرية لم تتحدد معالمها بعد؟ فالشعار بهذه الصورة ” مشروع حزب وسط جديد” يبين أن المؤتمرين بصدد تجاوز إرث “الوطني الاتحادي” و يريدون تأسيس حزب جديد يعتني بشؤون الطبقة الوسطى. و الالتزام بالإرث الاتحادي يبقي الشعار ” مشروع تطوير و تحديث حزب الطبقة الوسطى” و لماذا حزب الطبقة الوسطى؟ باعتبار أن اغلبية عضوية الأحزاب الاتحادية و الأشقاء كانوا يمثلون الطبقة الوسطى الجديدة التي تخلقت بفضل التعليم الحديث الذي أسسه الاستعمار لكي يسد به حوجة البلاد من الكتبة و المحاسبين و المشرفين و غيرها و تطور التعليم و توسعت الطبقة الوسطى، هؤلاء كانوا الأكثر أستنارة في المجتمع و كانت أفكارهم جاذبة لقطاع واسع من الأجيال الجديدة. فمثلا عندما تمت الدعوة للحوار داخل الحزب الشيوعي من خلال المذكرة التي كان قد رفعها المرحوم الخاتم عدلان بعد سقوط حائط برلين، كانت دعوة الحوار تتناول قضايا ” أسم الحزب – المرجعية الفكرية” و كانت بالفعل تريد حزبا جديدا مغايرا للحزب الشيوعي القائم، لأنها تريد أن تكون الماركسية واحدة من المرجعيات و ليست المرجعية الأساس، ثانيا تريد أن يتحول الحزب إلي حزب اشتراكي مفتوح تتلاقح فيه الأفكار، اسقاط ديكاتورية البوليتاريا من المرجعية تماما و تبني التطور الديمقراطي القائم علي الفكر الرأسمالي. لكن الاتحاديون يتمسكون بمرجعيتهم و لا يعني ذلك عدم تطويرها و فتح الحوار الفكري حولها، خاصة في ظل دعوات الحداثة و ما بعد الحداثة و المراجعات الفكرية حول الأطروحات الفقهية التي تمس أصول الثقافة السودانية.
zainsalih@hotmail.com
لا توجد تعليقات
