اوراقي الافريقية رقم (6) .. بقلم: السفير فاروق عبدالرحمن
كدت أكمل عامين دون السفر باختياري الى اي مكان جديد … وهذا رقم قياسي في حياتي منذ الصغر لم يتحطم ، وللغرابة، الا هذا العام من اعوام الله الذي نحن فيه الآن والذي هجمت فيه على البشرية كلها جائحة الكورونا فابطلت مشروعنا الذي أسميناه من كندا الى الكاريبي 2020 مروراً بالولايات المتحدة والإبحار على نهر المسيسيبي حتى نيواورلينز على تلك الوابورات ( اي السفن ) ذات الدواليب المشابهة لسفننا النيلية التي سافرت عليها منذ الأربعينات مرات عديدة بين كوستي والدويم اولاً ثم بين كريمة والقولد ثم بين كوستي وجوبا ثم بين حلفا وأسوان والعكس آخرها تلك التي شاهدنا فيها حلفا تغرق عام 1968.. اقول انني كدت أكمل عامين دون السفر باختياري في اجازتي المستحقة باستثناء مأمورية قصيرة لجوبا والخرطوم رفقة وفد كونغولي زائر للسودان بالإضافة لتلك المحاولة الفاشلة لإمضاء يوم واحد خارج كنشاسا عبرنا فيه نهر الكونغو الرهيب الى الجارة الشمالية برازافيل ( الكونغو الشعبية ) فاعادونا بنفس المعدية بعد أقل من ساعة واحدة .. كانوا ماوون ( وكنا في السودان مايوين )يلبسون بدلة ماوتسي تونغ ويرفعون شعارات الثورة الصينية بعد ان تركهم حليفهم الاول فرنسا يفعلون ما يريدون طالما هو مسيطر على استخراج البترول ومطمئن على مكانة اللغة الفرنسية في التعليم والإدارة .. لذلك انصرف زعيمهم الثائر ماريان نغوابي يزعج جيرانه شمالاً وجنوباً وهم بوكاسا في جمهورية أفريقيا الوسطى وموبوتو في الكونغو الكبير ( البلجيكي / الديمقراطي/ زائير) .. بعد بعض المصالحات الإقليمية سمحوا بالتنقل عبر النهر بين العاصمتين ولكنهم لم يعيدوا التمثيل الدبلوماسي وبالتالي لم تكن هناك سفارة لهم في كينشاسا لنحصل منها على تأشيرة زيارة فذهبنا ونحن في عطلة 21 اكتوبر بامل ان نري شيئاً جديداً ونغير جو.. شرحنا لأولئك الاشاوس اننا من السودان الصديق والثائر ( وكنا اول بلد افريقي يعترف بالصين الشعبية صديقتهم كما اضفنا اليها في تلك الايام اعترافنا بكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية ) .. واننا ياخوانا لانريد بكم شراً ( ولايمكن طبعاً فنحن لانحمل معنا سواء باسبورتاتنا وشوية قريشات لزوم سندوتش او سندوتشين لكنهم أصروا على عدم دخولنا وأعادونا بنفس المعدية لكينشاسا فلم ارجع لتلك البلاد ثانيةً الا بعد نحو عشرين عاماً في مهمة رسمية اتت بي من بروكسل في العام 1988 ..
No comments.
