بابكر بدري: الله يعزك يا ود النجومي بعد هذا الذل .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
لم يبايع بابكر الإمام المهدي لأنه الموضة. كان بابكر قد رأى المهدي حين كان يزور بلدته رفاعة في جماعة من تلاميذه. ووصفهم بأنهم كانوا ذوي وجوه مشرقة وثياب نظيفة وأذكارهم نسيقة. وكان يشغف بأداء صلاة المغرب خلفه. وقال بابكر إن المهدي قرأ مرة سورة القارعة في الركعة الأولى فلما بلغ “يوم يكون الناس كالفراش المبثوث” صعق وخر مغشياً عليه. فتقدم أحد حيرانه وأتم الصلاة بالناس. وظل المهدي في صعقته حتى انفض الجمع. وقال إنه كان ملتصقاً بصفحة المهدي حين جاء الخرطوم بعد سقوطها في يناير 1885 يتفقد بيت المال. فرأى حلي الذهب وسبائكه فالتفت عنها بسرعة البرق وصد عنها راجعاً. فخطر لبابكر في الساعة بيت البصيري: “فراودته الجبال الشم من ذهب.” وصلى بابكر في يوم آخر مع المهدي فلما قرأ: “وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها” انحنى المهدي حتى ظنوا أنه سيموت ولكنه لما رفع راسه فإذا لحيته كلها تقطر دموعاً. لقد عاش بابكر عصر المهدي. عصر الرجل تصرعه المعاني ويستسخف الزينة البلهاء.
وكان حبه للعلم عميقاً وصحبته للكتاب غراء. كان يجلس إلى العلماء ويستمع إليهم. فقد لقي عالماً أزهرياً بجزيرة كلب بالمحس خلال جنديته في جيش النجومي. فجالسه. فأهداه العالم كتاب الحرفيشي الذائع بين صوفية السودان.
IbrahimA@missouri.edu
لا توجد تعليقات
