بمناسبة اليوم العالمي للشعر: الشعر وصياغة الشخصية الإنسانية .. بقلم: بروفيسور عبد الرحيم محمد خبير
الشعر هذه المفردة الجذابة التى تختزن في احشائها لغة سحرية تأخذ بالألباب وتسمو بالنقس الإنسانية إلى آفاق رحيبة أو على حد تعيير الشاعر اليمنى عبد العزيز المقالح ” إنه ملاذ الروح “. فالسؤال الذى يطرح نفسه هنا، ماكنه هذا التعبير القولى وما مدى تأثيره على المتلقى؟ .نلحظ أن الكثيرين – ومن مواقف متباينة – يتحدثون عن الشعر دونما اتفاق على تعريف عام له. ويبدو أن العناصر المكونة للشعر هى التى جعلت له تعريفات عديدة. فهناك من يعرّفه باعتبار الموسيقى والمعنى كقدامة بن جعفر القائل ” الشعر هو الكلام الموزون المقفى الذى يدل على معنى “. ويرى نفر آخر أنه ” الأسلوب والخيال ” كـ رسكن الذى يقول نصاً وحرفاً ” الشعر عرض للبواعث النبيلة للعواطف بواسطة الخيال “. وفى ذات المعنى يقول الشاعر المصرى أحمد عبد المعطى حجازى ” إن الشعر حدس وخيال واكتشاف واعتراف، معرفة شاملة نعيشها بكل ملكاتنا وحواسنا ومشاعرنا، ونتعلم فيها ونتصل بالطبيعة وبالآخرين ونطرب وننتشي “. ويزعم الشاعر وردز – وورث أن الشعـر ” هو الحقيقة التى تصل إلى القلب رائعة بواسطة العاطفة “. أما الشاعر نزار قبانى فينظر إلى الشعر بإعتباره عملية صدامية أو عملية استشهاد على الورق – حسب تعبيره. ووظيفة الشعر فى تقديره هى العمل على تحريض الإنسان على نفسه، إذ لا يوجد شعر حقيقى – كما يرى – دون تحريض. ويخلص قبانى إلى أن أهم انجازات الشعر الحديث إنه حوّل القصيدة العربية من قصيدة مسطحة تعتمد من الناحية الفنية على التوازي واالتناظر في تركيبها إلى قصيدة ذات أبعاد ثلاثة(مجلة العربي الكويتية,العدد 364مارس 1989م).وكاتب هذه السطور على رأى مؤداه أن ثمة أبعاد ثلاثة معنوية هامة لا بد من التوقف عندها وهى تتعلق بالمتلقى وصلته بالشعر.وتجدر الإشارة هنا إلى الدراسة الجادة للدكتور عايش الحسن والموسومة بـ ” تلقى الشعر عند حازم القرطاجني”.(مجلة إتحاد الجامعات العربية للآداب، العدد الأول 2008م) .
No comments.

