بُرجم!: (ألفيّة تدشين السلطة الفرديَّة) .. بقلم: مأمون التلب
ولا تظننَّ أنكَ جانبتَ الصواب إن أيقنتَ بدخول أرواحٍ جديدةٍ إلى (داخلك) أثناء عبورك أنفاق مَرَضٍ ما، فالأمراض كائنات أخرى، تدخل الجسد، ولها أرواح ـ وهو بديهي بحكم التأثير. و(الجسد) يمكن أن يتمثّل كلّ شيء: نجد أن كلّ مسارٍ من مسارات الحياة البشريّة معرضٌ لتشخيص أمراضٍ تخصّه: للتاريخ أمراض، وللسياسة والأدب والفن، للفلسفة والرياضة… الخ. هذا إن آمنا بهذه التصنيفات. أو كرهنا المرض! من المعلوم، كذلك، أن الأمراض ليست بالأمر السيئ، على الإطلاق، بما فيها عزيزنا الموت. بل اتضح جليّاً أن الحرب ـ هذا المرض الأكبر ـ هي جزءٌ من التكوين السري لتحولات الكون والتاريخ، وما حدث خلال العام الماضي وما انفجر مؤخراً من خبر رؤية الثقوب السوداء والقدرة ـ في المستقبل القريب ـ على رؤية الانفجار الكوني الذي حدثَ قبل مليارات من السنوات الضوئيّة، والذي خَلَقَ الكون، أي أن يُلقوا نظرةً على الماضي؟ بعد كل هذا أودّ الحديث عن مسارٍ آخرٍ سريٍّ بدأ في السريان، وأن تهيئة المستقبل لهي بين يديه.
إن حلول عالمٍ جديدٍ لا يزال عصيّاً على فهم المؤسسات التي لا تزال تؤمن بوجودها الواقعيّ، وتظل، باستمرار، تتجاهل ما يحدث في الفضاء وتستخفّ به. في كلِّ مرةٍ يحدث هذا من قبل مؤسسةٍ تكشّفت عن فسادٍ أو قمعٍ أو نفاقٍ فكريٍّ أو أيديولوجي (مثلاً)، نجد ما يقابلها من ردِّ فعلٍ متشفٍّ لمن في يدهم السلاح الأقوى تأثيراً، والذين يُخضعون ـ في أغلب الأحيان ـ الذين يؤمنون بسلطات ومؤسسات العالم القديم ـ المتلاشي ـ يخضعونهم إلى سلطتهم، بل ويتمّ تعذيبهم والتشهير بهم على الملأ. هذا الفاصل الذي سنسميه (الفاصل السياسي) كان واضحاً منذ أن انفتح الفضاء التكنولوجي، وذلك لسببٍ بسيط: لقد كانت موجودةً بالفعل على أرض الواقع! من الطبيعي أن أولَ انعكاسٍ للواقع على العالم الآخر سيكون مطابقاً في أشياءٍ كثيرة. الخصومة السياسيّة ستكون فاحشة جدّاً، في الحقيقة فإن (تايم لاين) فيسبوك في خيالي يأتي دائماً مع صور رؤساء الدول وأصحاب سلطات العالم القديم، ذات الحنق والغضب والآلام والمعاناة وصور الحروب والأيدي المقطوعة والرؤوس المبتورة وأجزاء طفلٍ تَبَعثرت في الخلاء! هذا هو الانعكاس الذي أتحدث عنه. وهذا ما سننظر إليه كماضٍ حزينٍ بعد أن بدأت عمليات استعادة السيطرة والتوازن للتحكم بهذا السلاح، واستخدامه بأفضل الطرق، وكالعادة تأتي هذه المحاولات بصورة فرديّة، كما يحدث عادةً في التاريخ.
ـــــــــــــــ
No comments.
