تأملات حول مصر والسودان .. بقلم: د.آمل الكردفاني
دعونا نتجاوز العداء التاريخي بين مصر والسودان .. وأقول عداء لأن الاشكالية ليست سياسية فقط..بل اشكالية عنصرية متبادلة تجاه اللون الأسود والأبيض اذا جاز ان نعتبر المصريين بيض البشرة ولكن ليس وفقا للمعيار الأوروبي.. هناك اشكالية شعبية ..اي بين الشعبين .. هناك شعور مصري استعلائي .. وهناك شعور سوداني قومي.. (يتوحد السودانيون في كره الآخر ..وهذه محمدة) .. في السابق اي في الستينات كان المد العروبي ينطلق من القاهرة .. وكانت زيارة عبد الناصر للسودان انتصارا للتيار العروبي وهذا كان يخلق تآلف سياسي بين الدولتين .. الآن توقف المد العروبي .. ومصر تقهقرت .. والنزعة العروبية في السودان صارت محل استهجان من الذين لا يعتبرون أنفسهم عرب ، ومن الذين يعتقدون ان العرب لا يعتبرونهم عرب لسواد اللون ، صار الخطاب العروبي خطابا شاذا جدا .. وصار الناصريون والبعثيون قلة .. ليس في السودان فقط..بل هناك نزعة كبيرة لتجاوز العروبة في أغلب الدول العربية الآسيوية والأفريقية.. وحلت محلها فكرة الخصوصيات الثقافية عند الأمازيغ والسريان والطوارق والفولاني وغيرهم … وبالتالي فإن الرابط العروبي بين مصر والسودان تقلص كثيرا.. مصر التي تعتبر نفسها خارج قارة أفريقيا وتحاول ان تدخل بالقوة الى القارة الأوروبية عبر تكتلات قريبة كالفرانكفونية وكاعتبارها مراقب في الاتحاد الأوروبي وغير ذلك من أوهام ..والسودان المنقسم على مستوى القيادة السياسية التي لازالت تؤمن بانتمائها العربي والأغلبية من القاعدة التي ترى عكس ذلك خلق خطابين متناقضين..
No comments.
