تباشير الفجر الجديد .. بقلم: الفاضل عباس محمد علي
تسري النسائم عذبة من بلادنا مضمخة بأحدث تطورات المواكب والاعتصامات والإضرابات الصامدة في جميع مدن السودان وقراه؛ ولقد ثار شعبنا لشهر كامل في وجه القمع الهمجي والبطش الوحشي الذى تمارسه أجهزة النظام السرية والعلنية وجندرمته الشعثاء الصعلوكية. ولم نسمع بانتفاضة في تاريخ الدنيا كلها استمرت لشهر كامل سوى هذه التى يشهدها السودان الآن؛ ففي الإنتفاضات السابقة كان الجيش يتدخل لوقف نزيف الدم، ويطلب من الدكتاتور المتشبث أن يتنحي، ويرسل في طلب مناديب الحركة السياسية ليتفاوض معهم لبضع ساعات أو أيام تخرج بعدها قرارات المرحلة الإنتقالية – من مجلس رأس الدولة والجهاز التنفيذي والميثاق الذى يحكم الفترة الإنتقالية. أما هذه المرة فقد اختفى الجيش تماماً ولاذ بصمت القبور، ولقد هتفت الجماهير البارحة: (الجيش وينو؟ الجيش وين راح؟)، على وزن ( شليل وينو؟ شليل وين راح؟ “خطفه التمساح”). والتمساح الماكر المتسلط الذى اختطف الجيش السوداني هو تنظيم الإخوان المسلمين منذ ازدراده للسلطة برمتها في 30 يونيو 89، فأعمل فيه تقليماً للأظافر وتهشيماً للأنياب وتصفية لكل من ليس أخاً مسلماً، وإغلاقاً لأبوابه أمام أي سوداني لا ينتمي لتنظيمهم، وتثبيتاً لعقيدة جديدة تقول بأن مهمة الجيش ليست الدفاع عن الوطن، ولكن عن النظام الإخواني الحاكم ظالماً أو ظالماً إلى يوم الدين، حتى لو أدى ذلك لتصفية الشعب السوداني عن بكرة أبيه.
إن المجد معقود لواؤه بشعب السودان.
No comments.
