تجربة فشل الفترة الانتقالية بعد ثورة أكتوبر 1964 (أكتوبر 1964 – مايو 1969) .. بقلم: تاج السر عثمان
نتابع في هذه الدراسة تجربة فشل الفترة الانتقالية والديمقراطية الثانية بعد ثورة أكتوبر والتي جرت فيها مذبحة الديمقراطية بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان ، وانتهاك استقلال القضاء، ومحكمة الردة للأستاذ محمود محمد طه ، وتعميق حرب الجنوب بالاستغلال الفاضح للدين في السياسة بالدعوة للجمهورية الرئاسية الإسلاموية، والفشل في عمل دستور دائم للبلادـ مما أدي لتقويض الديمقراطية الثانية بانقلاب 25 مايو 1969 الذي كان الأثر الكبير في تدمير البلاد كما هو الحال الآن ، وكنا قد تابعنا في دراستين سابقتين فشل تجربة الفترتين الانتقاليتين بعد انتفاضة أبريل 1985 ، ونيفاشا 2005 ، وسنري أن سمات الفشل متقاربة إن لم تكن متطابقة، حيث لم يتم الاستفادة من التجارب الماضية في قيام نظام ديمقراطي مستقر ، بسبب السياسات والمصالح الطبقية لقادة الأحزاب التقليدية والاسلامويين والدوائر الخارجية التي تدخلت في الشؤون الداخلية لخدمة مصالحها لنهب موارد البلاد الاقتصادية، والسير في طريق التنمية الرأسمالية الذي كرّس التبعية والتبادل غير المتكافئ ، مما كرّس الفقر والتخلف، ساعدت في ذلك الانقلابات العسكرية التي قوضت التجارب الديمقراطية الثلاث. والآن نخوض تجربة ديمقراطية رابعة بعد ثورة ديسمبر 2018، تتطلب اليقظة وتشديد النضال والصراع من أجل نجاحها ، ومن المهم الا تتكرر مآسي فشل التجارب الثلاثة، ونبقي مثل أل بروبون الذين عادوا بعد انتكاسة الثورة الفرنسية للسياسات السابقة نفسها التي أدت للأزمة ” لم ينسوا شيئا ، ولم يتعلموا شيئا”، فلا خير في تجربة لا تُورث حكمة.
لا توجد تعليقات
