تحدي الرئيس يكشف بوضوح العامل المربك.. تطلعات جيل جديد لإعادة تعريف السياسة .. بقلم: خالد التيجاني النور
أما السبب الثاني الذي قصم ظهر “بعير الحوار”، فقد كانت تلك الإجراءات القاسية غير المسبوقة التي اتخذتها السلطات في مطلع نوفمبر المنصرم في تعجّل ومفارقة بائنة لأهم توصياته في المجال الاقتصادي الذي كان معطوباً أصلاً، وزادته ضغثاً على إبالة هذه الإجراءات التي كانت تسابق بها الحكومة انهيار اقتصادياً كاملاً، باعتراف مهندسيها بلا مواربة، وكان تحميل المواطنين دفع ثمن العجز والفشل في إدارة الاقتصاد، وإعفاء الطبقة الحاكمة نفسها من أية تبعات لما اقترفته بيديها على مدار ثلاث عقود حسوماً، بمناسبة طلاق بائن بين الأمل في رؤية أي إصلاحات حقيقة تحدثها هذه الحزمة المجرب فشلها لست مرات في السنوات العشر الماضية، وبين عهد طويل من “الصبر والمصابرة والصمت” على معاناة ظلت تزداد عاماً بعد عام بلا أفق لوعود يكذبها الواقع.
لم يكن في بال الطبقة الحاكمة أن رد الفعل على أزمة الحكم التي استحكمت حلقاتها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ستأتيها من حيث لا تحتسب وما لم تتحسب له، حين انطلقت في الأسافير الدعوة ل”عصيان مدني” سرعان ما انتشر حراكها في الواقع الاجتماعي لتملاً ذلك الفراغ العريض، وقد انتهت المبادرة السياسية الوحيدة إلى مجرد لعبة أخرى لإطالة عمر الحكم، وزاد من عمق الفراغ ضعف السلطة وهي تتبدى في أظهر عجز عن القيام بواجبات الحكم من واقع استفحال الأزمات المستحكمة، وعززه هزال العمل المعارض التقليدي العاجز عن القيام بدوره في توظيف هذه السانحة لصالح مشروع تغيير تتوفر كل أشراطه.
No comments.
