تحليل سياسي وإستراتيجي لتحديات الصراع في المرحلة ما بعد إسقاط النظام
من الواضح أختي القارئة و أخي القارئ الحصيفين أن ما كنا نخشاه ونرفضه بشدة هي تك الوجوه الكالحة والهرمة والصور القبيحة السياسة السودانية ومن يقودونها من الطائفية وراديكاليي الإسلام السياسي منذ خروج الإنجليز .. ما كنا نخشاه قد بدأ يتشكل في خفاء مخيف وبإنتهازية صارخة لسرقة جهود الثورة التلقائية للشباب مما ينذر بمستقبل قاتم قد يزداد على أثرها وتيرة الصراع السالب على السلطة في الخرطوم …. لذلك كان لا بد لنا من العمل على درء المخاطر قبل وقوعها من خلال التوعية المبكرة وتنبية المهتمين بالأمور السياسية وشئون الحكم في السودان لتفادية حتى لا يتكرر ما حدث لثورة أكتوبر التي قامت بصورة تلقائية ضد الظلم والإستبداد لتتسابق الإنتهازية الطائفية والشيوعيين في صراعهم المحتدم لخطف ثمار تلك الثورة والمعروف أن الشيوعيون كانوا يقودون تحاف الهيئات كقيادات على رؤس تلك الهيئات ( نقابات وإتحادات وجمعيات خيرية ) بجانب وجودهم كتنظيم أو حزب ضمن الأحزاب السياسية .. ونسبة لمبادراتهم مع أحداث ثورة أكتوبر وتفاعلهم في عمليات التعبئة الجماهيرية وتحريك القواعد المهيئة آنذاك تمكنوا من سيطرة على برنامج الفترة الإنتقالية وحكومتها بنسبة أكثر من 50% طالبت قيادات حزب الأمة التي كانت ضمن تحالف الجبهة الوطنية المتحدة إجراء الإصلاحات اللازمة لتعديل تلك الحكومة إلا أنهم فشلوا لذلك إضطروا لإستدعاء قواعدهم من الاقاليم للتظاهر والضغط على حكومة سرالختم الخليفة مما إضطره لحل حكومة الفترة الإنتقالية وتكوين حكومة أخرى إستناداً على ثقل الأحزاب … فاز حزب الأمة في الإنتخابات بعد المطالبات والإلحاح لتعجيلها .. وما حصل في أبريل 85 ليس الا تكملة لما قاموا به في اكتوبر ٦٤ بل لا يقل خطورة منه حيث كان للطائفية الدينية والإسلاميين القدح المعلى في سرقة الثورة بعد أنطلاقتها وذلك لأنهم كانوا الأكثر تنظيماً عن غيرهم بعد أن كبحوا جماح الشيوعية ( في إنقلاب هاشم العطا ) فقد تم وصفهم بالكفر والإلحاد ليصبحوا نقطة شاذة في المجتمع السوداني الروحاني في تربيته .. الشيوعيون رغم قوة تفاعلهم ضمن الحراك آنذاك إلا أنهم خرجوا من المولد من دون حمص ..ولكنهم تمكنوا لمن خلق تحالفات قوية ليطيحوا بزعيم الجبهة الإسلامية وأمينها العام الدكتور الترابي في دائرة الصحافة وكان ذلك إنجازاً كبيرا لهم .. فالصراع الخفي الذي يحدث الآن بين الطائفية والجبهة الإسلامية المأزومة في ذاتها بجانب الشيوعيين والإشتراكيين من الطرف الآخر لا شك سيعيد البلاد إلى نقطة الصفر ومربع الإقتتال التي بسببها وبسببهم إنقسم البلاد إلى دولتين مأزومتين حتى الآن .. وللتعامل مع تحديات هذه المرحلة الحرجة من تاريخ هذه الثورة هناك عدة أسئلة تفرض نفسها أهمها ما يلي :- من هم المهنيون الذين ينظمون تلك التظاهرات ؟ ومتى ظهر هؤلاء في الساحة ليتبنوا تنظيم الثورة وتظاهراتها ؟ ومن الذي يقف وراءهم ؟ والقسم الثاني من الأسئلة تتمحور حول قوى نداء السودان مكوناتها وقياداتها وما هي العلاقة التي جمعت تلك تحالفات المتناقضة؟
لا توجد تعليقات
