لم تخلوا الصحف السودانية ومجموعات التواصل الإجتماعى الإلكترونية فى الأيام القليلة الماضية من تداول الإنجاز الذي تحدث عن نفسه من قبل شباب شارع الحوادث – “شكرا ليكم ياشباب على هذا المشروع”. شكراً لإيقاظكم فينا حس التكاتف الإجتماعى والعمل من أجل الوطن الذي إنشغل عنه الكثير من الشباب فى الأونه الأخيرة رغم تأصله فينا.
أيضا، لم تخلوا تلك الصحف و المجموعات من تداول مقال الهندى عز الدين الذي إنتقد فيه منح شرف الإفتتاح للخالة أم قسمة “ست الشاي” وعدم تقديس شباب شارع الحوادث “للتراتبية” كما في المجتمع الهندى.
من الجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التى يتحدث فيها هذا الكاتب عن مفهوم التراتبية أو التراتب الإجتماعى. لذلك وجدت أنه من الضروري البحث فى هذا المفهوم ومن ثم توضيحه لكل من وقف من القراء عند هذا اللفظ فى مقال الهندى، ليحكم عقله فيما إذا كانت التراتبية الهندية تستحق الإحتذاء بها أم لا، من خلال البحث المكتبي والميدانى الذي إقتضي حوارى مع بعض أفراد المجتمع الهندى ممن يدينون بالهندوسية والإسلام والمسيحية.
لقد عانى المجتمع الهندي بما يكفي ويزيد عن طاقته مئات السنين سقم التقسيم الطبقي والذي لقي لاحقاً دعماً من المحتلين البريطانيين لأغراض إدارية – حيث وجد البريطانيون أن المحافظة على ودعم هذا التقسيم سيمكنهم من إدارة المجتمع الهندى ونهب ثرواته بسلاسة.
من ناحية علمية، يتفق أغلب علماء الإجتماع والأنثروبولوجيا (علم الإنسان) على أن مفهموم التراتب الإجتماعى الذي “حاربه” المجتمع الهندى بنفسه يقوم على تقسيم المجتمع لمجموعات أو طبقات مختلفة بناءأ على ثنائية الطهارة والدناسة المستقاة من أصل الديانة الهندوسية – ما يعنى أن درجة طهارة أو دناسة الفرد تأتى من نسبه لمجموعة أوفئة إجتماعية بعينها، لا بعمله أو سلوكه.
من ناحية هيكلية، قام نظام التراتب الإجتماعى فى الهند على تقسيم طبقات المجتمع الهندى لأربع مجموعات / فئات رئيسية:
أولا، فئةBrahmins والتى تنطق برامنز وهي فئة تتضمن الرهبان ورجال الديانة الهندوسية والذين كفل لهم هذا التقسيم الإجتماعى حق دراسة وتطبيق مخطوطات الفيداس Vedas(منهج الديانة الهندوسية)، بالإضافة الى الدور الحصري الذي يقومون به فى التوسط بين معتنقي الديانة الهندوسية وآلهتهم.
تراتبية الهندي .. بقلم: محمد عبد الرحمن
ثانياً، فئة Kashatryas والتى تنطق شاتريا وهي فئة أدنى درجة من البرامنز وتشمل المحاربين والذين ينحصر دورهم الحياتى فى الدفاع عن جميع الفئات الأخري، بالإضافة لتقديم القربان للألهة والبرامنز.
mohamed.alamin55@gmail.com
No comments.
