تفكيك المقولات الفاسدة عند غسان عثمان .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
قرأت كتاب ” الهوية السودانية- تفكيك – المقولات الفاسدة” للأستاذ غسان عثمان الذي يقول عنه ( سؤال (من نحن ؟!) ليس سؤالا زائفا.. و الإجابة عنه لم تعد مجانية.. فإن ما نقول به جديدا هنا يتعلق بالمسالة، و كيفية مواجهتها معرفيا، و إن بصورة توفر الحد الأدني من التفسير المعقول فالمعقولية و التي هي العقلانية أساس كل المعرفة، و بدونها يعدو الأمر ضرب من الهرمسة و قفزا فوق المقدمات، نسعي في هذا الكتاب إلي مناقشة مسألة الهوية و لا نقول أزمة و ذلك لتخليص مسألتنا من النسق المتعارف عليه في الكتابة) فالكتاب من مقدمته يؤكد مؤلفه إنه يريد البحث في أضابير السودان للتعرف عن مسألة الهوية السودانية، و يقدم إجابات علي العديد من الأسئلة القديمة و الحديثة و التي قال عنها ” إن الأسئلة في السودان لا تموت ، بل ما يميز حضورنا السياسي القائم علي المواضيع الاجتماعية هو الاحتفاظ المطلق بالأسئلة، لكنه احتفاء لا يجد النقد سبيله إليه” حقيقة تحيرت أمام الأسئلة التي تدور داخل الكتاب، و هي التي تحدد مسارات موضوعات الكتابة، لا أريد الخوض في قضية الهوية، فهي قضية قد قتلت بحثا من العديد من المثقفين السودانيين، و لكن الأستاذ غسان يأخذ الهوية قاعدة ينطلق منها للبحث عن إجابات للأسئلة التي قدمها في الصفحات الأولي للكتاب، باعتبارها تجربة تحاول الإجابة علي الأسئلة التي دارت علي كل النخب و الأجيال المختلفة منذ إن نال السودان استقلاله، حيث اعتقاده إن الإجابات تعيد معالم الطريق. و تعبد طريق المعقولية لكي يؤسس للعقلانية و المعرفة و هي وحدها القادرة علي إيجاد الإجابة الصحيحة، أي إن طريق الفكر وحده هو الذي يؤدي لتغير طرق التفكير.لذلك تجده يقول في صفحة 34، (إن أهمية طرح السؤال باتت تؤسس درس المعرفة، و صار السؤال الموفر بصورة واقعية، يحتل مكانا أهم من الإجابة لما تتضمنه من يقينيات مجانية في كثير من منتجاتها) و معلوم إن اليقينات في مجال البحث لا تجعل صاحبها قادر علي الإجابة، لأنه سوف يضل طريق المعرفة، فأسئلة الهوية في المجتمع، إذا كان تعريفها أزمة أو مسألة، لا يتم الإجابة عليها من خلال شعارات فارغة، إنما عن طريق المعرفة و الفكر، و هي أسئلة قد طرحت من أجيال قبل الإستقلال، تبحث كيف يكون وطنها في المستقبل.
No comments.
