تقرير المصير حق شرعي .. بقلم: إسماعيل عبدالله
ان حق الشعوب في تقرير مصيرها كفلته نصوص القانون الدولي , و اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة , وانه ليس من الاتساق الفكري والسياسي لرجل قانوني و برلماني سابق مثل زعيم الجبهة العريضة الاستاذ حسنين , ان يسترخص على فرد اوشعب من الشعوب حصوله على حق من حقوقه الدستورية , او ان يستهجن ان تطالب بهذا الحق المشروع بعض المجموعات السكانية السودانية , كتلك التي تتمتع بخصوصية بائنة في تمظهرات قضاياها المختلفة عن قضايا سكان مركز السودان , من خلال صراعها السياسي القديم و الحديث مع مركزية الدولة السودانية , مثل المجموعات السكانية القاطنة جبال النوبة و النيل الازرق و دارفور , لقد فشل الطائفيون من امثال حسنين منذ اول يوم لاستقلال البلاد الى لحظات انسكاب هذا المداد , في ان يقدموا بلسماً شافياً لمعضلة التهميش المتعمد لسكان اقاليم البلاد المنكوبة بالحروب , وبالنزوح الداخلي و التهجير القسري واللجوء الى دول الجوار , اولئك الذين استهدفتهم الترسانة العسكرية الباطشة والقادمة من مركز سلطة الدويلة المركزية , لقد اخفق رموز الطائفية ايما اخفاق في ادارة التنوع الثقافي و المجتمعي الذي يذخر به السودان , واخيراً ارادوا للانسان المهمش في هذا الوطن ان يظل قابعاً في الاطراف البعيدة , ومجرداً من ان يطمح في البحث عن خيارات و بدائل , تمكنه من الخروج من قبضة هذه السلطة المركزية المتحكمة و الظالمة , فحتى مجرد ان يحلم هذا المهمش بان يكون مستقلاً على ارضه وتراب اجداده , اصبح هذا الحلم محرماً عليه من قبل هؤلاء الطائفيين , فهم عندما يتضجرون من اطروحة حق تقرير المصير , في حقيقة امرهم يستدركون في الحال ان الرفاهية التي عاشوا تحت ظلالها عدداً من السنين , انما هي نتاج تجهيلهم المتعمد و استغلالهم البشع لهذه الشعوب الطرفية والهامشية , التي عملوا على حرمانها من حقها في الحياة والعيش الكريم , باستخدامهم لادوات سلطة هذه الدويلة الصنيعة في اذلالهم واخضاعهم , فالطائفيون في الواقع هم اقطاعيون عاشوا على جهد و عرق هذا الانسان السوداني المقهور , الذي ما زال راكضاً ولاهثاً ومطالباً بالانعتاق و التحرر من قبضتهم القاهرة , وهم يعلمون تمام العلم ان تحرر شعوب هذه الاقاليم الغنية بمواردها الطبيعية و البشرية , سوف يحرم ابنائهم واحفادهم تلك الحياة الرغدة التي ظلوا مستمتعون بها في ماضي البلاد القريب بُعيد رفع علم الاستقلال , فحياة الرفاه التي استكانوا في كنفها تماثل الى حد بعيد حياة الاباطرة و القياصرة في زمانهم , فالقصور الفخيمة التي يتملكونها في المدن و العواصم الافريقية و الشرق اوسطية كجدة و القاهرة و اسمرا , تتحدث بوضوح عن الطبقية و الأرستقراطية التي صنعها هؤلاء الطائفيون لانفسهم , بجهد وعرق اتباعهم ومريديهم المستغلين (بفتح الغين).
اسماعيل عبد الله
No comments.
