تميز القضية الاريتيرية عن القوى الانفصالية وبرامج إقليمية .. بقلم: خالد حسن يوسف
في حين أن الحالة الإسحاقية في الصومال لا تتجاوز واقع الصراع القبلي ولا يقف خلفها مبرر منطقي آخر، بحيث يتم التعاطف معها، إلا في ظل بروز مصلحة سياسية ما.
بينما استطاعت الجبهة الشعبية لتحرير اريتيريا في عام ١٩٩١ السيطرة على كامل التراب الاريتيري، وقامت بإدارة محافظات البلاد كأمر واقع.
في الصومال فإن اقليمه الشمالي شكل جزء من خارطة ميلاد الدولة الصومالية بالمشاركة مع شطره الآخر، وبتالي لم يتم دمجه قسريا، بل أنه كان شريك في رسم خارطة الدولة الوليدة في عام ١٩٦٠.
أما بالنسبة للعلاقات العربية الاريتيرية فكانت قائمة منذ مرحلة ثورة الشعب المناضل، حيث دعم بعض العرب نضالهم، وقد تزامن استقلال اريتيريا في عام ١٩٩٣ مع تسويات أوسلو ووادي عربة في عام ١٩٩٤، وهو ما يفند أن هناك ارتباط بين حصول هذا البلد على حريته ودعم إسرائيل له لأجل الحصول على الإعتراف، خاصة في ظل انخراط كل من مصر،منظمة التحرير الفلسطينية والأردن في تسويات سياسية مع تل أبيب.
وبصدد منظمة الوحدة الإفريقية فإن موقفها من القضية الاريتيرية لم يكن يقاس على تقاليدها الرافضة لإعادة رسم الحدود الجغرافية التي رسمها الاستعمار للقارة، إذ أن الحالة الاريتيرية لم يشملها ذلك التصور لكونها كانت تمثل كيان سياسي نال استقلاله عن إيطاليا، ومن ثم اندمج سياسيا مع إثيوبيا في إتحاد صوري عام ١٩٥٢، فذلك الواقع كان يمثل أرضية سياسية مهدت لموقف المنظمة من استقلال اريتيريا، ناهيك عن استيعابها لترهل الإثيوبي آنذاك.
No comments.
