تم دور واتدور : خليل فرح .. بقلم: عبدالله الشقليني
اخترنا اليوم ” خليل فرح ” كأنموذج لتلك الطبقة المثقفة التي يكيل لها كل من هبّ ودبّ ، كل زرايا السياسة ، ومخازي الوطنية .نعيد رسم صورته كمثقف عضوي ومتعلم وشاعر ومُلحن فنان ، كانت قضية وطنيته الفخمة بارزة للعيان ،رفدها باللحن الغنائي الذي أفسح لها الديمومة وأصبحت من إرثنا الثقافي ، مما استدعت الدبلوماسي ” عبد الهادي صديق ” أن يكتب سِفراً عن ” الخليل ” أسماه ” نقوش على قبر الخليل “.وعلى غير ما كُنا نحسبه ، فإن البروفيسور ” عبد الله علي إبراهيم ” لم يقتنع بوطنية شِعر ” خليل فرح ” ، حتى أنه وخلال إشرافه على الملف الثقافي للحزب الشيوعي السوداني – قبل أن يستقيل من الحزب – وصل به الأمر أن يتهكم على الدور الوطني لخليل فرح ، بإيراده أغنية السباتا الشائعة في وسط السودان بعد الحرب الكورية بداية خمسينات القرن العشرين ، حيث أورد أبيات من الأغنية كأنها تشابه قصائد ” الخليل ” ، ونورد أنموذجاً من أبيات تلك الأغنية :
يعتبر “خليل فرح” رائدا ً من كبار رواد الغناء السوداني الحديث وقد عاصر فترة ما تسمى بأغنية الحقيبة وهي أغنية شعبية حضرية تأثرت بالإنشاد الديني في شكلها العام وبنائها الشعري. وأخذت كثيراً من المدائح النبوية في ألحانها. وكانت تغنى شفاهة دون مصاحبة أية آلة موسيقية. تمرد “خليل “على هذا النمط الموسيقي شكلا ومضمونا ،وانفلت من قالبها اللحني ليتحول به إلى لحن هاديء ، مما أكسبه ظلالاً من الحزن والغموض ، مستخدماً إيقاع الفالس وهو أصلا إيقاع ثلاثي راقص اشتهر في أوروبا،و يتباري فيه الراقصون الأرستقراطيون.كما ادخل خليل الآهات في البناء اللحني لزيادة عمق المعنى وكاستدعاء للإ ستماع أو الاستطراد لتأكيد مهارة المغني ،على غرار ما هو مستخدم في أداء الدوبيت و المواويل و الأوبرا.وكان “خليل فرح” أيضاً من أول المجددين في البناء الميلودي الموسيقي للأغنية السودانية بإدخال البيانو و الكمان.، وذلك عند تسجيله أغنية ” عزة في هواك” في مصر.
عزة في هواك
أغنية “تم دور واتدور” كلمات “خليل افندي فرح”، نُظمت القصيدة في زواج السيد ” محمد عثمان منصور” عام 1928 .وهو صديق “خليل فرح” وشقيق الشاعر “حسين عثمان منصور”.وكان والده عمدة للخرطوم ، ولقد كان “محمد عثمان منصور” يعمل بالحكومة، كما أورد البروفيسور “على المك”.
تم دور وادّور
روى لي السيد ” كامل السيد حمدون ” أن الشاعر ” خليل فرح “كان في سرير الاستشفاء بـ”القصر العيني” بمصر . وجاءه متعهد تسجيل الاسطونات اليوناني وزاره في المستشفى ، وهو يعلم بأن المطربين ” كرومة ” و ” محمد أحمد سرور ” سوف يزورانه في المستشفى . وعده ” خليل فرح ” بأن أغانيهما سوف يوصيهما بتسجيلهما لديه .
عبدالله الشقليني
لا توجد تعليقات
