ثلاثة أسئلة وإجابات مقترحة بشأن ما يجري من امر التسوية السياسية! .. بقلم: د. أمجد فريد الطيب
الاول ان التدخل الدولي لإيقاف حالة اللا حرب واللا سلم تجاوز مرحلة التوسط العنين الذي كانت تقوم به الآلية الافريقية، ليصل الي مرحلة الضغوط المباشرة على حركات المقاومة المسلحة. هذه الضغوط لم تبدأ اليوم… فالولايات المتحدة الامريكية مثلا ومنذ نهايات ٢٠١٦ تُمارس ضغط اشبه بالابتزاز على الحركة الشعبية بعد ان رفضت الاخيرة مقترحها الذي تمت تسميته بمقترح توصيل المساعدات الانسانية… والحقيقة ان المقترح الذي رفضته الحركة الشعبية حينها لم يكن مقترح متكامل لتوصيل مساعدات انسانية تشمل ما يحتاجه أهالي المنطقتين فعلا… بل كان لتوصيل ما تم تسميته بمساعدات طبية محدودة (اَي ولله مكتوب كدا مساعدات طبية محدودة) ويتم توصيلها عبر سوبرمان ال USAid دون طرح اَي ضمانات او تصور عملي … وقد اخطأت الحركة الشعبية حينها عندما جعلت رفضها حينئذ متعلق بشكلنيات الجانب العملياتي من الطرح، والنقاش حول نقاط الدخول والخروج والاجلاء والي ما غير ذلك، بدون مناقشة واقعية تنفيذ وفعالية ذاك العرض اصلا… فالحقيقة ان وكالة المساعدة الامريكية USAid لا تستطيع اصلا تنفيذ ما كان مطروحا من واقع حداثة وضعف مكتبها وأدواتها اللوجستية في الخرطوم (وهو مكتبهم الذي كان مقترحا لتنفيذ العملية والإشراف عليها) بالإضافة الي ان حوجة أهالي المنطقتين ليست للمساعدة الطبية المحدودة ( والتي كانت متوفرة الي حد ما عبر جهود المتطوعين والمنظمات المدنية الدولية وغيرها)، ولكنهم يحتاجون الي الغذاء والتعليم وغير ذلك من ادوات كسر الحصار التجويعي الذي تفرضه عليهم الحكومة… وهو الامر الذي دفع الأمريكان، ومن خلفهم وبين أيديهم المجتمع الدولي مؤخرا للتراجع عن طرحهم ذاك واستعراض طرح جديد لإيصال المساعدات وإدارة العملية الانسانية عبر منظمة الغذاء العالمي WFP التي تملك القدرة اللوجستية والمعرفة العملية لإدارة مثل هذه العملية. وهو ما تمت الموافقة عليه من كافة الأطراف…. فما هو معقول هو بالضرورة مقبول على حد تعبير الامام ابن رشد. وكذلك اخطأت الحركة الشعبية مرة اخرى عندما تركت تفاصيل العرض الامريكي في السر بدلا من عرض هذا العرض المعيب شكلا وموضوعا حينها على الشعب السوداني. وهو ما منح الحكومة واخرين كثر من بينهم المبعوث الامريكي السابق للسودان (والأخير بعد الغاء المنصب في عهد ادارة ترامب)، والذي اختار ان يجعل اخر أعماله الدبلوماسية هو توجيه إهانات واتهامات مفتوحة لكافة اطياف المعارضة السودانية غضبا من رفض عرضه السري حينها، فرص للمزايدة على موقفها من (توصيل المساعدات الانسانية). المهم انع بعد ذلك الرفض الإجرائي، بدأت الولايات المتحدة في ممارسة الضغط والابتزاز والتدخل السافر ضد الحركة الشعبية ونداء السودان والمعارضة السودانية ككل. (لتساهم في تعميق انقسام الاول، وتضغط على الثاني للقبول بأطروحاتها التقسيمية للمشكلة والانهزامية للمؤتمر الوطني، وتواصل نشر دعاية عدم فعالية الاجماع الوطني والدعوة لتحجيمه). ألمانيا وبريطانيا وفرنسا لعبوا ادوار مشابهة بأوزان مختلفة في أوقات مختلفة أيضا.
السؤال الأساسي الثاني
ان أسوأ ما قد يفعله اَي سياسي على الاطلاق، هو الكذب على شعبه او محاولة تضليله بطرح الخطاب الرغبوي الذي قد يصفق له المستمعون ولكن لا يستطيعه السياسي… الصدق مع الشعب فيما يريده ويستطيعه السياسي هو الفضيلة الوحيدة التي قد تنجيه من التهلكة. شاهدنا ما يحدث جراء التضليل والكذب ومداعبة المشاعر بدلا عن مخاطبة العقول مرارا في التاريخ السوداني… بل وحتى على صعيد العالم المعاصر شاهدنا نتائج التضليل والكذب السياسي في ارتفاع نعرات الشعبوية والقومية حول العالم من انتخاب ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وحتى سيطرة اليمين المتطرف على المسرح السياسي في الغرب. ان أفضل ضمان لمخرجات عملية سياسية هو ان تجري كافة تفاصيلها تحت الضوء وفِي العلن… يحرسها الشعب ويسدد خطاها. وما قدرية سيزيف التسوية القادمة برغم انف امال شعبنا الا نتيجة لمسلك سياسي خاطئ اعتاد الحديث بلسانين أحدهما للغرف المغلقة واخر لوسائط الاعلام وأغراض التعبئة. السودانيون يستحقون أفضل من هذا.
لا توجد تعليقات
