حادثة الإسراء والمعراج وما فيها من دروس وعبر!!! .. بقلم: الشيخ/ احمد التجاني احمد البدوي
ان حادثة الاسراء والمعراج حادثة جسيمة ومناسبة عظيمة تحمل في طياتها الدلالات وما بين غضونها الاشارات وفي حواشيها العظات والتي نسأل الله ان يعيننا على ازاحة الستار عن مستورها وكشف الحجاب عن محجوبها والله يعلم وانتم لا تعلمون فالرسول صلى الله عليه وسلم منذ أن أنزل عليه:( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)بدأ الدعوة الى ربه من غير كلل أو ملل فبدأ بعشيرته الأقربين فكان يدعوهم الى النجاة ويدعونه الى النار فما كل ولا مل فظل يدعو الى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة لأنه يعلم من الله ما لا يعلمون وهم يقابلون ذلك بالصدود والتكذيب والاستكبار والترهيب قائلين لقومهم:( لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فضيقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذوه وأخرجوه من مكة وطاردوه فأتجه صوب الطائف لعله يجد ناصراً أو مستجيب فكان أهل الطائف أشد وأبغى فسلطوا عليه السفهاء ورموه بالحجارة والحصباء فظل صابراً محتسباً موقناً أن ربه سينصره ويهديه فلم يحتج الى ربه ولم يسخط ولم يتضجر ولم يغضب ولم يعاتب ربه لماذا تركتني لهؤلاء يذلوني ويستضعفوني على مرأى ومسمع منك وأنت المنتقم الجبار لم يقل ذلك بل في تلك اللحظات الحرجة وقد ضاقت به الأرض بما رحبت رفع يديه مناجياً ربه بتواضع وأدب وذل وخشوع منادياً بسكينة ووقار ):أنت ربي, إلى من تكلني, إلى بعيد يتجهمني, أم إلى عدو ملكته أمري, إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي,(أنظر الى هذه الكلمات (إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي)غاية مطلوبه صلى الله عليه وسلم أن يكون الله راضياً عنه فرضاء الله عنده تهون معه كل مصيبة في هذه اللحظات فتحت السماء أبوابها لترتفع تلك الكلمات الطيبات الصالحات من عبد مغلوب الى رب محبوب فأستقرت تلك الكلمات من فوق سبع سماوات عند مليك مقتدر يسمع ويرى فجآءت الإجابة مسرعة وكأنها تقول يا محمد أن ابتك دار فلله ديار وان ضاق بك أهل ومكان فكم لله من أهل ومكان فالسماء مفتحة لك أبوابها مستقبلك أهلها محتفي بك ربها مستبشرة بك ملائكتها فأقبل ولا تخف انك أنت الأعلى فجاء الأمر الى جبريل بالهبوط فوراً الى الأرض ومعه الملائكة المقربين مقدماً الدعوة من رب العزة في السماء الى المتوج بالعز في الأرض والسماء فكانت دعوة عظيمة من رب عظيم يحملها ملك عظيم الى نبي عظيم في مكان عظيم والى مقام أعظم فكانت دعوة خآصة لا تدركها العقول ولا تحصرها النقول فأسري به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى في زمان استعصى على المقاييس والحساب ولقي هناك الأنبياء والرسل وصلى بهم اماماً دلالة على مكانته الإمامية فرأى في مسراه من العجائب ما رأى فكان يسأل وجبريل يجيبه قال الامام البصيري:
فقربه ربه وأدناه وكلمه وناجاه ومن فضله أكرمه وأعطاه(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ) فدنا من ربه فكان قاب قوسين او أدنى ما زاغ بصره وما طغى ما كذب فؤاده ما رأى فرأءه بعين بصره من غير كيف ولا مثال كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)فأعطاه ربه وأجزل له العطاء وأوحى اليه ما أوحى فرجع الى مكة راضياً مرضياً مستبشراً بما رأى وما وعد به من نعيم له ولأمته وهبط الى مكة كأن لم يفارقها بحال فأخبر قريشاً بقصة اسرائه وعروجه فصدقه الصديق وكذبه أهل الغواية والضلال فلبث في مكة ثلاثة عشرة سنة يدعوا الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة بشيراً ونذيراً فذاك هو الإسراء والمعراج.
لا توجد تعليقات
