حزب الأمة في مرحلة تأسيسه الرابع .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
الملاحظ إن السيد الصادق أرجع مراحل تأسيس حزب الأمة، من خلال تطورات سياسية في البلاد، المرحلة الأولي تأسيس الحزب قبل مغادرة الاستعمار عام 1945م، و هو التكوين الذي جعل الحزب يسهم في النضال من أجل الاستقلال، ثم المرحلة الثانية و هي مرحلة ما بعد ثورة أكتوبر 1964م، و هي المرحلة التي دخل فيها السيد الصادق العمل السياسي بقوة، و قدم فيها طرحا مغايرا عن ما كان سائدا، الأمر الذي أدي إلي إنقسام الحزب إلي شطرين، تولي السيد الصادق رئأسة إحداهما، بلغة مغايرة عن الأخر، مما دفع القوي الحديث في الحزب تصطف حوله، لذلك كان الشق الأقرب إلي الوطني الاتحادي الذي كان يمثل الطبقة الوسطى في المجتمع، و إن كان الاثنان قد سقطا في أمتحان دعوات طرد الحزب الشيوعي من البرلمانن، و عدم التجاوب مع قرارات المحكمة العليا، الأمر الذي أكد إن الشعارات دائما ترفعها القوي السياسية للدعاية و ليس عن مبدئية. و إن كان السيد الصادق في عدد من محاضراته، و خاصة التي كانت في القاهرة، انتقد موقف القوي السياسية في قضية حل الحل الشيوعي، باعتباره سلوك مخل بمبدئة الحرية و الديمقراطية. التطور الأخر جاء عقب انتفاضة إبريل عام 1985، و هي المرحلة التي قفز فيها حزب الأمة قفزة كبيرة حيث حصد 103 دائرة، و قد استطاع أن يكسب دوائر كثيرة في الحضر، خصما علي غريمه الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي كان يعاني من إشكاليات أدت إلي تشتت أصواته، و ظهر ذلك في الأصوات التي حصل عليها الحزب الاتحادي، حيث إن الحزب حاز علي أكبر الأصوات في الانتخابات. هذه المرحلة تعد مهمة جدا في المسار التاريخي لحزب الأمة، حيث أنتقل من دوائر مناطق الهامش، باعتباره كان يمثل طبقة الاقطاع في المجتمع، هذه النقلة، كان قد تحدث عنها السيد الصادق بأن حزبه إصبح يتمدد في الطبقة الوسطى بقوة و مساحة معتبرة، و أتذكر في ذلك الوقت كتبت مقالا ردا علي حديثه، ذكرت فيه، أن الطبقة الوسطي ليس جسما ممدا في المجتمع في أماكن الحضر، إنما هي طبقة تمثل تطورا في الفكر، و هي التي تقوم بدور الاستنارة في المجتمع، و سألت هل السيد الصادق قادر علي تحمل تبعات و تكاليف هذا التحول الفكري، أم إنها حالة الزهو بالانتصار في مرحلة تاريخية لم تنتظم يقاعاتها بعد، و لكن من حيث واقع الأشياء ليس المجتمع ثابت، إنما كل شيء فيه متغير صعودا و هبوطا، و كان المؤامل أن يحدث تغييرا جوهريا في حزب الأمة، لكن في ذات الفترة جمع السيد الصادق بين وظيفتين الأولي رئيسا للحزب و الثانية إمام لكيان الأنصار، و هنا تاتي الإشكالية؛ باعتبار إن المؤسستين تختلفان في التكوين الثقافية، و لكل واحدة لها طريقة تختلف في التعامل، في المؤسسة الدينية هناك الإذعان و الطاعة للإمام ” الشيخ مع الحوار” و هي علاقة لا يمارس فيها النقد أو تقديم رؤية مخالفة، و في الثانية تختلف معايير الإختلاف تصل مرحلة التحدي من خلال الصراع حتى علي الموقع القيادي، و ليس فيها الإذعان إنما الاقناع في حدود النسبية، و لكن في ظل مجتمع تمثل فيه الأمية نسبة مئوية كبيرة، لابد أن تنسحب معايير الإجراءات في المؤسسة الدينية علي حساب المؤسسة السياسية، و يصبح الخضوع و الإذعان هو المطلوب، و هذا يتعارض كليا مع ثقافة الطبقة الوسطى، التي تعتبر التمرد سمة بارزة فيها، و إذا كان بالفعل إن السيد الصادق قد مال بقوة في هذه الفترة إلي الطبقة الوسطى، و تجاوب مع مطالبها، كان قد وجد هناك من يقف مدافعا عن الديمقراطية، لآن من واجبات حماية الديمقراطية، أن تخلق معادلة توازن القوة في المجتمع، بتقوية المؤسسات المدنية و منظمات المجتمع المدني، لآن المؤسسة العسكرية هي التي تخل بهذا التوازن، و كان لابد من الاستبصار، لذلك من واقع التجارب السابقة، و لكنه لم يفعل، و حتى لم يكن هناك تصورا لكيفية التعامل مع هذا المشكل، خاصة إن السيد يتحمل مسؤولية انقلابين حدثا في السودان و هو رئيسا للوزراء، و حتى الآن لم تعرف الأسباب التي أدت لذلك، و هي بالفعل مسؤولية حزب الأمة.
No comments.
