حقارين والله .. بقلم: د.أمل الكردفاني
الخبر جعل الشعب السوداني يكتم ضحكاته في بطنه… الخبر مضحك ومبكي في نفس الوقت لكن الشعب اختار ان يضحك ولا يبكي لأنه يعرف أنه ليس السبب ولا يد له في الأمر. فقد اوردت الصحف ان اتصالات مكثفة تجري بين ملكي السعودية والاردن لانقاذ اقتصاد الاردن من الانهيار ، وقد بادرت المملكة بالاتصال مما يؤكد ان هناك مليارات الدولارات سوف تضخ في البنوك الاردنية ؛ من المعلوم ان البنك المركزي الاردني مرتبط بالبنك الفدرالي الامريكي ؛ كتأكيد على الروابط الحميمة بين الولايات المتحدة والاردن والمصالح المشتركة وأهمها حماية أمن اسرائيل. الأردن على الارض لا تملك اي مقومات اقتصادية ولا موارد ذات أهمية تذكر سوى بعض الاثار وتمثال لزوجة لوط التي تحولت الى ملح حسب الرواية التوراتية والى قطعة صخرية حسب الواقع الجيلوجي. هذا الخبر اشعر الشعب السوداني بحسرة كبيرة وهو يشاهد المملكة تتعامل مع النظام السوداني بما يليق به ؛ ومع انظمة الدول العربية الاخرى المحترمة بما يليق بها. لكنه متحسر على تاريخ عربي مشترك او هكذا حسبه الشعب ، حينما كانت القمم العربية الناجحة تنطلق من العاصمة الخرطوم ؛ بلاءاتها وقرارات حروب الكرامة ؛ وكل هذا لم يشفع لدى المملكة لشعب شقيق. ولكن من يهن يسهل الهوان عليه ؛ ليس لجرح بميت إيلام. لم تشارك الاردن بجندي واحد في حرب اليمن…لكن اواصر التعالق بين المملكتين كان اكبر من من مسألة اتخاذ موقف قوي من اليمن. وفي هذا اليوم نفسه الذي اضحك الشعب غادر رئيسنا المبجل الى السعودية لأداء العمرة ؛ العمرة التي أداها ثلاثين مرة بعدد سنوات الحكم وترك خلفه انقاض شعب وخزينة خاوية ، وفوضى عارمة…وانفلات امني ومليشيات غير منضبطة… واحباط شعبي عام. إن الرئيس يتقرب الى الله بعمرة ولو اراد التقرب الى الله حقا لتقرب اليه بعدله في شعب بائس ؛ يموت من المرض بسبب الافتقار الى العلاج ووزير الصحة يسافر الى اوروبا ليتداوى هناك. كان بامكان الرئيس ان يتقرب الى الله بعدله في الشعب متنحيا عن الحكم ولكتب حينئذ عند الله صديقا. ولكن ان يقتل الناس بالحروب والمرض ومن بقى حيا مات بحياته فقرا وجوعا وعطشا وجهلا وأمية واحباطا… ثم يذهب ويتقرب الى الله فأنى يستجاب له. ستة آلاف مقاتل من مليشياته ذهبوا ليقاتلوا في اليمن في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل ؛ وهم يقتلون بالمئات فالحرب هناك حرب مدن وعصابات لا غالب فيها ولا مغلوب. حقيقة لا اتحسر على موت من ذهب ليقاتل فهؤلاء هم انفسهم من يقاتلون لمن يدفع أكثر…فليمت منهم من يمت وليحيا من يحيا…. والمملكة تمنحهم مرتبات ضخمة ، لقد علمت بأن كثيرا من المقاتلين استدعوا اقاربهم من الشباب لتوفير فرصة الحصول على مال وفير ؛ وكما جازف كثير من الشباب بارواحهم ركوبا للبحار والمحيطات هربا من واقعهم المأساوي فقد تخير آخرون ايضا طريقا آخر للحصول على المال الوفير فالسودان دولة مفلسة تتفشى فيها البطالة وصعوبة التكسب واستحلاب بضعة جنيهات والنظام يزيد الفقر برسوم وضرائب وجبايات لا تعد ولا تحصى ، فكان الذهاب للحرب في اليمن أحد ملاذات هؤلاء الشباب من التسول…
No comments.
