حكومة بكرى تحت المجهر: الحلقة الأخيرة .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
لدينا ما يكفي للاعتقاد بأن عمالقة الفكر السياسي في أوربا في عصر النهضة استفادوا من آيات الحرية والتسامح في القرآن الكريم فقد كانت أول ترجمة لمعاني القرآن في القرن الحادى عشر، وكانت مؤلفات ابن سينا وابن رشد والفارابي والحسن بن الهيثم تدرس في المعاهد الأوربية، وكذلك ثورة الاصلاح الديني بقيادة مارتن لوثر، فقد كانت أوربا تعاني من الفوضي الدينية والسياسية التي يعاني منها المسلمون الآن، ولدينا في ابن كثيروالطبرى والسيرة النبوية وكثير من المصادر الأخرى ما يشير الي ان آلية أهل الحل والعقد اخترعها الفقهاء وليس لها أساس من الكتاب والسنة، وأن السلطة شأنا عاما وحقا ديموقراطيا يتساوى فيه المسلمون عامة، ولو لم تكن السلطة شأنا عاما لما قال الأنصار يوم السقيفة منكم أمير ومنا أمير، ولما اعترض الحسن بن علي بن أبي طالب بأن بيعة أهل المدينة وحدهم لا تكفي كتفويض لتولي والده السلطة، وأثبتت الأحداث أن ذلك صحيحا بدليل اعتراض أهل الشام وهم الأغلبية ولولا ذلك لما كانت حرب صفين ويوم التحكيم، وجاء في بعض المصادر ان الناس ملوا من تشدد عمر بن الخطاب وكانوا يتخوفون من تكرار شخصية عمر في علي الذى كان يعرف بأبي تراب كناية عن الزهد والتقشف، ولم يستخلف النبي خليفة وبايع الناس أبو بكر لأن النبي استخلفه في امامة الصلاة، وكانت ثورة الشباب بقيادة محمد بن أبي بكر الصديق التي بدأت في مصر وانتهت بمقتل الخليفة الثالث في المدينة ثورة ضد حكم الصفوة وأهل الحل والعقد، ولا تختلف عن ثورة الشباب العرب في الألفية الثالثة واكتوبر وأبريل في السودان، فقد فشلت دولة الخلافة في الانتقال من اقتصاد الحرب والغنائم والأسلاب الي اقتصاد السلم فتفشت البطالة، وكان الأمويون أقرب زمنيا الي العهد النبوى والخلافة الراشدة فقد كانوا أقل فسادا، وكان عثمان متهما بالانحياز الي أهله وعشيرته في الاختيار للوظائف العامة كالولاء قبل الكفاءة في عهد الكيزان فقد كانت ولا تزال السلطة جرادة تتصارع علي الفراريج، ولم تكن خطبة يزيد بن عبد الملك بمناسبة توليه السلطة تختلف عن خطبة أبوبكر وعمر في نفس المناسبة أو خطبة أى مرشح أميركي في السباق الي البيت الأبيض في عصرنا هذا والي نص الخطاب كاملا:
No comments.
