حول فهمنا ودراستنا لدخول الإسلام: المحور الشرقي (11) .. بقلم: د. أحمد الياس حسين
ممالك غرب الهضبة الحبشية
طبيعة منطقة غرب الهضبة الحبشية وعلاقاتها القديمة.
فامتداد حدود مملكة علوة على مناطق أعالي النيل الأزرق يصلها بمناطق الذهب، وقد وصفت المصادر العربية ثروة علوة من هذا المعدن. قال ابن سليم (ص 103) عن ملكها أنه: “يُتتوّج بالذهب، والذهب كثير في بلده” وفصل ابن حوقل (ص 76) قائلاً: “بيد ملك علوه من معادن التبر الغزير الكثير ما ليس مثله في نواحي غيرهم من المواضع المشهورة باستخراجه، وليس فيهم من يعرض له ولا يستخرجه خوفا من أن يشتهر فيغلب الإسلام عليه و هذه المعادن تمتدّ في بلد الزنج على البحر” ويقول ابن حوقل أن معادن التبر التي تحت يد ملك علوة تمتد حتى “بلد الزَّنج”. وبلد الزنج يقصد بها سواحل المحيط الهندي. وبالطبع لم تصل حدود مملكة علوة إلى الساحل، لكن في ذلك إشارة إلى وجود الذهب في حدود المملكة الشرقية، ويعني ذلك أن ابن حوقل يقول إن حدود مملكة علوة امتدت حتى مناطق انتاج الذهب التي قال كوسماس عنها أنها في منطقة ساسو. وقد عرفت منطقة ساسو بأنها منطقة فازوغلي الحالية. ( Sellessie p 230)
مملكة قوجام
ويبدو أن الأوضاع الثقافية كانت متطورة في مملكة قوجام، فقد تلقي الملك لالِبا التعليم وهو صغير في قوجام. وربما كان سبب ذلك التطور في التعليم مجاورتها للمالك الاسلامية في الجنوب والشرق. كما يبدو أن الأثر الإسلامي كان قوياً فيها، فقد أرسل الملك لالِبا حاكم قوجام السابق Serre Qims سفيراً في مهمة إلى اليمن. وأثناء وجوده في اليمن – كما تقول الرواية – تأثر بالإسلام وتتطبع بطباع المسلمين، وذهب لمقابلة خليفة المسلمين في مصر دون إذن الملك لالِبا الأمر الذي أُعتبر كأنه خضوعاً للإسلام، واستدعاه الملك لالِبا وعاد إلى الحبشة.
مملكة داموت.
ويقول الراهب توماس (Crawford p 177) إن سكان داموت سود البشرة، ويصف أحد الرهبان الأحباش المولود في داموت بأنه أسود البشرة وجميل الصورة بلحية طويلة وشعر ووجه طويلين. وذكر أن طقس داموت حارة جداً. وذكر أن سكان ناريا المجاورة لداموت لونهم زيتوني وانوفهم أكبر من أنوف الآخرين.
– ابن حوقل، صورة الأرض، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية، الطبعة الثانية، الخرطوم: دار المصورات للنشر 2014.
لا توجد تعليقات
