حين تُساء ترجمة أخطر التصريحات السياسية .. بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان
الجزء الذي يعنينا من التصريح هو الجملة الأولى فيه:
سياق النص الإنجليزي، من حيث النحو والأسلوب، لا يمكن أن يفيد بما ذهبت إليه وسائل الإعلام العربية. ففحوى النص الإنجليزي يخبرنا أن الهجوم، في حال شنِّه، سوف يشكل تهوراً. وهكذا فإن النص الأصل يحمل مدلولين: مدلول رئيسي هو التحذير من شن الهجوم، ومدلول تعليلي أو وصفي هو أن الهجوم سوف يكون بمثابة تهور.
وعلى ضوء ما سقناه تصبح الترجمة الصحيحة للجملة كالتالي:
أما القول إن على الرئيس السوري ألا يهاجم إدلب بتهور، فترجمة خطأ.
هذا من حيث التحليل بمقتضى السياق النحوي. لكن ثمة شاهد آخر، من السياق الخارجي، يدل أيضاً على أن التهور هو الهجوم نفسه وليس وصفا لطريقة الهجوم. فقد جاء في بيان صدر عن البيت الأبيض ما يلي:
وهنا لا بد من التأكيد على أن الترجمة تُعنى بنقل المعنى المستفاد وليس بإيجاد مقابل للمفردات. ولكل لغة طبيعتها وعبقريتها. ففي اللغة العربية حين نقول “هجوم متهور” أو “الهجوم بتهور” فنحن نصف الهجوم بالتهور، أو نصف طريقته بالمتهورة، ويستفاد ضمناً أن من الممكن ألا يكون الهجوم متهوراً، وألا تكون الطريقة متهورة. أما نفس العبارة المقابلة في الإنجليزية reckless attack فيمكن أن تعني الهجوم المتهور، ولكنها تفيد أيضاً “التهور بالهجوم”، وتعني ضمنا أن الهجوم تهورٌ. وهذا المعنى الأخير هو الذي يدل عليه سياق تغريدة الرئيس الأمريكي.
في الجملة الأولى نفهم أن من حق لويزا أن تغادر، وقد غاردت، لكنها فعلت ذلك بطريقة فظة؛
والعبرة المستخلصة من هذه الملاحظات على الترجمة في وسائل إعلامنا هي أن من الضروري أن تعزز مؤسساتنا الإعلامية عنايتها بالترجمة والمراجعة والتدقيق والبحث.
لا توجد تعليقات
