خالد كوانين .. بقلم: عثمان يوسف خليل
-ماتنسى الحاجات وانا عارفاك بتنسى..
في صباح ذلك اليوم التقيت بخالد وبدات أتعرف عليه وشدني اليه هدوءه الشديد وصبره على عكس كل المشترين والزبائن الذين كانوا يتدافعون أمامه وهو ينظر اليهم كانه كان يتوقع ان يقف هولاء الناس في طابور منظم وحسب الأسبقية مثلما يرى في امريكا..
– لكن ياخالد انت رجل مازلت في مقتبل العمر فكيف حدثت لك في هذه الأحداث المثيرة في تلكم المدة القصيرة؟
كان خالد تلميذاً في المدرسة الثانوية عندما كتب عنه استاذه عبد الرحمن الخير خبير الفيزياء والذي كان قد أتعبته عبقرية تلميذه، وقد كتب مذكرة منوهاً فيها الي ان تلميذه خالد هذا يعد احد أميز الطلاب الذين مروا عليه طيلة المدة التي عمل فيها مدرساً وعليه اوصي اهله ان يُحظ هذا الشاب برعاية خاصة فسيكون له شأن في المسقبل ولكن ياترى هل ستتحقق نبوءة استاذ عبد الرحمن..
تعود جذور أسرة خالد سليم الرفاعي إلي منطقة الدوينات في الجزيرة وقد ارتحل جده كبير الاسره، الي الخرطوم وبدأ في تجارة الحبوب حتى تمكن من ان يكوّن ثروة ضخمة وتزوج هناك من بنات احد التجار وأنجب منها العديد من الذرية وسليم هو اكبر ابنائه وهو رجل ذكي ذو جبهة بارزة وعينان جاحظتان ..
كان خالد يحظى بمكانة خاصة عند والديه خاصة والده الذي كان يعده لان يصبح المسؤل عن الاسرة في المستقبل ..كان خالد في صباه مرحاً وملئ بالحياة رغم كثرة حركته، وفِي من حياته لقب بخالد كوانين حتى اخوته نادوه بهذا اللقب..هناك شخص واحد لم يناديه بها، انها نادية بنت محافظ الدمازين والتي أحبته بشغف ولكن من طرف واحد وشخص بهذه الصفات لايمكن ان ينتبه لها مما اضطرها ان تحتفظ له بذكريات الطفولة.. وكتمت ناديه هذا الحب في نفسها ولكن خالد استعصم بالبعد عنها. فقد كان عزوفاً عن مسائل الحب والغرام. ولكن رغم ذلك حاولت هذه الحسناء ذات الجمال الملفت اضافة الي مكانة والدها علماً بأن الكثيرين من شباب الحي كانوا ينتظرون ظهورها وكذلك شباب حي التجار.. وكانت وهي ترفل في ثوب العز والجاه تأخذ اللب ولكن لم تعر أحداً أبداً فقد قلبها أسير خالد وشغفها حباً .. ولكن قلب خالد خاوي لايعرف الهوى..
عندما التقيت خالد في احد المرات سالته عن نادية رد على بلا مبالاة؛
وبعد إلحاح وافق الأسطى خميس ان يبدأ معه تلميذاً إلاّ إن خالد اتقن المهنة من اول لحظة حتى ان خميس زهل من شطارة هذا الولد لدرجة ان خاف على نفسه من المنافسة ولكن خالد طمأنه وصار يساعد خميس في عمله بأجر زهيد ولم يخبر احد يأخذ عمولته بعد ان يبيع الأوسطى الكوانين وغيرها ما المصنوعات وعندما يعطيه اجره يخباه الي حين عطلة المدرسه والتي كانوا يقضونها في امدرمان مع بقية العائلة، المدهش ان والده لم يعرف حكاية الكوانين هذه حتى الان..
على المستوى الأكاديمي يبدو على خالد بعدم الامبالاة الشئ الذي اتعب ساره شقيقته الكبرى في سكه لمراجعة دروس فهي تعرف كم هو مرتاح ولا يبالي لهم تلك الامتحانات على العكس منها فقد كانت شديدة الهمة لدرجة الهوس وتعبت من اخيها فقد كانت تبحث عنه في كل مكان ،عند الجيران وفِي الشارع حتى انها ذهبت ذات مرة الي دكان عطيه تبحث عنه هناك وشهدت مشادة كلامية وشتائم بين امرأتين فهمت منها ان احداهما تتهم الاخرى بان ابنها يعاكس بنتها ووقفت محتاره في هاتين المرأتين وتساءلت في نفسها اليس هناك شئ اسمه الحياء فقد كانت تخرج كلمات نابيه لم تسمع بها ساره من قبل ..
عاد إليّ شقته مساء ذلك اليوم منهكاً جراء وقت طويل من العمل المتواصل وارتمى على كنبه كبيره بغرفة الجلوس وراح في نومة عميقه لم يفق منها إلا على صياح عند الباب وبعدها دخلت عليه مجموعة مجموعة من البوليس اقتادته بعنف لمكان مجهول وهو معصوب العينين لا يدري ماذا يحدث ولا الي أين يتجهون به..وصاحبنا لا يعلم ما تناقلته وكالات الأنباء المحلية والعالمية في ذلك اليوم أحداثاً هزت كل شبر في امريكا..وبدات معه تحقيقات حاول فيها خالد الدفاع عن نفسه ومنها انه لا علاقة له باي تنظيم ارهابي ولكن لم يقتنع اولئك المحققون بدفاعاته، وسيق خالد الي مصيره الذي كان ينتظره..نقل لسجن قوانتنامو وهناك انقلبت حياة الدكتور خالد رأساً على عقب حيث كانت تُمارس معهم ابشع طرق التعذيب النفسي ولكنه تحملها بجلد..ولكي يتحمل ذلك الاذى بدأ في حفظ القران مع مجموعة من المعتقلين كما كان يعطي بعض النصائح الطبية.،
عثمان يوسف خليل
No comments.
