خبر وصورة فحكاية .. وأشياء أخرى !؟ … بقلم: آدم خاطر
وأنا أستعرض الوضع الراهن الذي تمر به البلاد هذه الأيام والعام الحالى يمضى و سنة أخرى جديدة تبدأ، تراءت لخاطري جملة من المشاهد والمناظر تحمل بين طياتها ما تحمل من الإشارات ومكامن الخطر ، فعزمت أن أشرك القارئ الكريم فيما تصورته وجال ببصري من رؤى ومواقف علنا نستطيع أن نشخص العلل ونجد من الأدواء ما يشفى السقام التي أحاطت بواقعنا لعقود متطاولة !. فالخبر الذي لا يخفى على أحد هو انفاذ حق تقرير المصير الذي نصت عليه اتفاقية السلام الشامل ، والذى ينتهي بالاستفتاء المحدد له يوم التاسع من يناير 2011 م ، والكل يكاد يدرك الآن ما ستؤول إليه النهايات بين خياري الوحدة والانفصال ، لا بإرادة شعب جنوب السودان المغيب ، وإنما بما أرادته الحركة الشعبية وقيادتها الحاكم الأوحد للجنوب ، والمصادر لرغبات وإرادة الشارع الجنوبي ، وتحالفاتها الداخلية منذ التجمع الوطني الديمقراطي الهالك الذي اعتمد هذا المبدأ في 1995 م بأسمرا فيما عرف بمقررات أسمرا المصيرية ، وقد سبقه في ذلك المفاوض الحكومى وقتها، على الحاج محمد مع كل من مشار وأكول في 1992 م بفرانكفورت ، وما تلي ذلك من توقيع لاتفاقية الخرطوم للسلام 1997 م مع ذات الرجلين وتضمينه في الدستور آنذاك والترابي هو من يقوم على أمر المجلس الوطني ، إلى أن بلغنا محادثات نيفاشا وما تمخض عنها من اتفاق بنيروبي في 9 يناير 2005 م وجرى تضمينه في الدستور الانتقالي الحالي على يد الإنقاذ ومن يناصرونها ائتلافا !. أقر هذا المبدأ من ورقة أمريكية غير رسمية أسست لبناء وطن واحد بنظامين ، تحولت من بعد إلى موقف رسمي ، قاد لتحول في الموقف الأمريكي من إزاحة نظام الإنقاذ إلى وقف الحرب بالجنوب في إشارة للحركة الشعبية للركون للتفاوض إن أرادت استمرار الدعم الأمريكي . فأضحى هذا الحق قضية تراكمية شاركت فيها كل القوى السياسية الفاعلة في الساحة ، وقد توجهت الشعبية من بعد بالفعل لطاولة التفاوض عبر الإيقاد تحمل هذا المبدأ بكل سندها الخارجي ومن يقف خلفها من داعمين خارجيين عبروا عن أنفسهم بالقول والعمل كانوا الولايات المتحدة أو أوربا أو إسرائيل وحشود الكنائس والمنظمات الدولية واللوبيات اليهودية التي تطبق على أنفاس هذه البلدان !. ولكن المفاجأة في الخبر أن يصرح أمينها العام فاقان أن الإنقاذ هي التي فرطَت في منح الجنوب حق تقرير المصير دون سائر الأحزاب والحكومات وكأن على رؤوسنا الطير! ، ولا ندرى إن كان ذلك مبلغ سعادته وحركته أم مبعث قلق لما سيقود إليه هذا الحق عند إنفاذه من مهالك وويلات بالجنوب والإقليم على غرار ما يجرى ؟!. نعم إعمال هذا المبدأ وما سيفضى إليه من نهاية حتمية تقود لفصل الجنوب ستفرض واقعا جديداً ، تدرك أطرافه أنه منحنى خطير سيغير الواقع والتاريخ والجغرافيا السياسية والحدود الحالية ، وما يترتب عليها من قضايا عرفت بملفات ما بعد الاستفتاء ، وبداخلها هموم معقدة تحتاج لسنوات لتفكيكها والفصل فيها ، لكنه التزام وطني لا فكاك منه بكل آلامه ومآلاته يلزمه التعاون سلما وإكمال مطلوباته في رضي حتى نتجنب العودة إلى الحرب !. والرابط في هذا السياق كمسار آخر ما تناقلته الفضائيات من الدوحة بالأسم من اعلان سحب الفريق الحكومي المفاوض لسلام دارفور على لسان د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية ، مسئول ملف دارفور ، بعد أن استنفد مهمته بكل ما فيها من نقاش وحكمة وأفكار ، والعلل التي سماها خلال مسيرة التفاوض التي بدأت في 2003 ولمدة خمسة سنوات متقطعة ثم لعامين متصلين من قطر ، ظل غياب الإرادة السياسية والتشظى هو السمة الأبرز لهذه الحركات المتمردة ، وإعلاء السقوف والمطالب إلى جانب إغفال ثقل مهم آخر هو أبناء دارفور بالداخل ، بل لعل الدولة فطنت لكنه التكتيكات الماكرة والتسويف والهدر ،الأمر الذي استوجب إستراتيجية وطنية جديدة تفرغ سلام دارفور من الأجندة الخارجية وتعيده للداخل في تفاوض مباشر وبنظرة فاحصة تراجع حصاد السنين المتطاولة دون أن يفضى هذا التفاوض إلى غاية محددة !. ولعل هذه التطورات المتشابكة أربكت حسابات الحركات التي استمرأت عيشة الفنادق الفاخرة والخدمات المصاحبة لها ، وأصابتها فى مقتل، بمثل ما ستقود من يقفون خلفها والوسطاء والأطراف الخارجية إلى النظر بعمق لإيجاد سلام محدد المعالم والآجال يحيلنا إلى التنمية والاعمار ولا يصرفنا عن الواقع الداخلي في دارفور ورسائله التي يبعث بها في استطالة أمد الحرب وتبرمه من تفاوض معطوب كثير الثقوب والمطامح والنزوات الشخصية للحركات ، مدد إلى أكثر من 4 مرات دون أن ينتهي إلى سلام شامل أو جمع لكل هذه الحركات في صعيد واحد إن كان الهم هو دارفور وإنسانها والغاية هي السلام ووضع حد للمعاناة !!.
لا توجد تعليقات
