خدمة الإنجليز المدنية: مكميك كسار قلم الحاكم العام جوفرى آرشر (٢-٣) .. بقلم: د. عبد الله على إبراهيم
لا تخفي صفوة التعليم الغربي حسرتها على جلاء الاستعمار الإنجليزي عنا. ولها في محاسن الإنجليز بدع وتمحل ونياصة. وأكبرها قولهم إن الإنجليز تركوا فينا خدمة مدنية سمحاء. وإشاعة أن مستعمراً كالإنجليز مما يترك “خدمة مدنية” هراء. وقولنا ب”خدمة مدنية” في عهد الاستعمار مما يعرف في الإنجليزية ب”أوكسمورن oxymoron”، أي العبارة التي تلغي نفسها بنفسها مثل قولنا منذ عقود “الحكومة الصومالية”. فلم يرتب الإنجليز إدارتهم لخدمتنا ولا كنا مدنيين في نظره. فإدارة الاستعمار لبلد هي، تعريفاً، لخدمة المتروبول (إنجلترا في حالنا) ويقع لنا منهم السقط. ونحن رعايا لا نهش لاننش. وأحسن من قارب هذه المسألة هو الشيخ بابكر بدري. وصف حكومة الإنجليز مرة ب”الحكومة العاقلة” فقال له إنجليزي لماذا لم تقل “العادلة”. قال إن قلت العادلة استدعيت الشريعة الإسلامية ولا عدل عندي بغيرها. وقصد أن العقل مما يأتي من أي أحد أما العدل فلا يأتي إلا من إرادة حرة تقرر مصيرها وفق ما تريد.
No comments.
