خيار البشير: رمضاء القضاء السوداني أم هجير الجنائية؟ .. بقلم: صلاح شعيب
استحقاق شعوب الأرض جميعها للحرية، والديموقراطية، لا مهرب منه، وكاذب من قال إن الجبروت أيا كان نوعه قد هزم إرادة الشعوب. ففي التاريخ القديم الذي قل فيه انتشار الوعي سيطر الأقطاع، والنبلاء، بتعاونهم مع الملوك، والقياصرة، والأباطرة، على أوروبا، ولكن ذهبوا كافة إلى مذبلة التاريخ غير مأسوف عليهم. ولو أن الأوروبيين تخلصوا من هذه الأنظمة الجرثومية فإن بقية القارات ما تزال تعاني من عسف، وجبروت، الرؤساء، والملوك، والأمراء. إنهم قضوا على وحدة شعوبهم فما أنتجوا إلا آلام ودمار الحروب، والكوارث، وضعف مؤشرات التنمية، وغيرها من العقبات التي تمنع تحقيق الاستقرار، والتقدم، وشفافية نظام الحكم، والإسهام في مجمل الحضارة الإنسانية المعاصرة. ومع ذلك فإن حركة التاريخ تسير الآن باتجاه التخلص من الديكتاتوريات المتخثرة في آسيا، وأفريقيا، وأميركا الجنوبية. ولا يظنن مكابر، أو مؤدلج استبدادي، أو ديماموجي رمادي، أو قومجي شمولي، أو شعوبوي متنطع، أو انتهازي يستطعم من نفايات الشمولية، أن هناك إمكانية للتحايل على رغبات الشعوب في التحرر من الاستعباد بمزيد من شحذ القوة الفتاكة للمظاهرات، أو زرع أجهزة التنصت على التلفونات، أو اختراق قوى النضال، وتمزيق وحدتها، أو الاستناد على الإعلام المحلي لغش المواطنين، أو التواطؤ هنا وهناك مع جهات خارجية لتدعيم السيطرة الداخلية، أو تجييش المليشيات القبلية، أو غيرها من الأساليب التي تهزمها تلك الإرادة المجتمعية في خاتم المطاف، مهما بلغت سنوات الاستبداد، مثلما دلت التجارب.
No comments.
