دارفور .. رهانات التصالح الداخلي .. بقلم: فاروق أحمد يحي
إن الصراع الذي كانت بدايته تاريخياً؛ طبيعية وبسيطة حول الموارد بوصفها مصدراً للتدافع البشري، ظلت دوافعه هي ذاتها؛ ثبات أو تناقص هذه الموارد الطبيعية في الإقليم (مياه، أراضي زراعية .. إلخ) في مقابل زيادة مضطردة للمستهلك (الإنسان والحيوان) في ظل سعي كل طرف لاستغلال أكبر قدر منها بما يضمن له الاستمرارية والنفوذ، وهذه المعادلة تفسر ظاهرة اجتماعية عامة راسخة تؤدي في الغالب إلى الاحتراب الأهلي، إذا لم تجد الظروف التي تحاصرها. ومن أسف أن الذي حدث هو أن الصراع لم يجد من تجاهل السلطة المركزية لمسبباته ما يغذّيه ليأخذ طابعاً أكثر تشعباً فحسب، وإنما وجد في ضعفها وكَسَلها ما يجعلها تناصر أطرافاً دون أخرى لتقوم مقامها لفرض وجود وهمي متجاوِز ومشوِه لوظيفة الدولة المركزية، فاستقوت مجموعات دارفورية مسنودة حكومياً على مجموعات أخرى، ليتحول الإقليم إلى مطحنة واستحالت مقدراته وكائنه البشري إلى رماد، بالمحصلة خسائر شملت حوالي 300 ألف شخص لقوا حتفهم، وتشّرد ما يقترب عددهم من الثلاثة ملايين سخص، إبان هذا الصراع المرير بحسب تقديرات الأمم المتحدة، هذا فضلاً عن مخلفات الحرب التي أورثت الإقليم ملايين الأطفال خارج منظومة التعليم، والآلاف من مدمني المخدرات والمنخرطين في الجريمة المنظمة، إضافة إلى ضحايا الإيدز ومن في منزلته الذين تجحظ من معدلاتهم المتزايدة العيون وإن حاولت السلطات إخفاء حقيقة الأرقام التي تضم نسب عالية من الأطفال المشردين، هذا علاوة على ما أهدره الإقليم من موارد غير منظورة من مقدراته الاجتماعية والاقتصادية التي كان سيكون للإقليم معها شأناً لو أنها اُستثمرت بصورة أمثل ولو أن الحرب لم تحدث أصلاً. وتلك قضية أخرى ربما سيكون لها نقاش آخر، بيد أننا نقف على مظاهر الكارثة لننطلق إلى بحث إشكالنا بما يؤدي بنا إلى خلاصات مرجوة وحافزة لإعادة نظر الناس إلى المشكل بصورة أكمل.
No comments.
