ذكريات رمضانية.. الحاجة رقية مصطفى جدو!! .. بقلم/ الطيب رحمه قريمان
بسم الله الرحمن الرحيم
فكانت سيدة عظيمة بكل مقاييس عصرنا الحديث فكانت تقف خلف رجل عظيم .. كريم شهم و شجاع .. قد ذاع صيته لعقود بين كل قبائل النيل الابيض وشمال أعالي النيل عرف بالكرم الفياض والبيت المفتوح لطلاب العلم من كل صوب وحدب … !!
فتنادى الى أحد عمالها يصوت عال وقد تنتهره أن يشقق الحطب جيدا ومن ثم يقطعه متساوي حتى يسهل تخزينه ولا يحتاج الى اعادة قطع عند حرقه واعداد الحطب وتخزنه في غرفة او قطية ضرورته آلا يبتل بمياه المطر فيصعب اشعال النار فيه… !!
فكانت الاطعمة التي تعدها الحاجة رقية مختلفة من حيث الكيف و الكم .. تكون الحاجة رقية مبكرة في كل عملياتها و غالبا ما تسمعها ان تقول .. “ود البدرى السمين” و الأسباب التي تدعوها ان تكون مبركة كثيرة اولها أن الكمية التي تعدها كبيرة و بالتالي تحتاج الى وقت كبير قبل اكمال عملها و انجازه بأكمل وجه السبب الثاني أن زوجها الأنصاري المعروف المرحوم عبدالرحمن أحمد “اللكيع” ابو سوط يأتيه الناس من كل جنبات المدينة خاصة العزاب من الموظفين الذين لا اسر لهم و الطلاب فدوما تراه قبل كل مغيب شمس كل يوم في رمضان يقف مرتديا .. “على الله” و بعمامته التي لا يضاهيه احد في لفها على قارعة الطريق يجبر الباصات السفرية و اللوارى و غيرها على الوقوف لتناول فطور رمضان في “ضراه” .. سبب ثالث و هو انها تبعث بكميات كبيرة من هذه الاطعمة الى أناس في مناطق مختلفة من السودان .. لان صنعتها من نوع فريد كما ذكرت فكان أعداد كبيرة من القفف تخرج من بيتها سرا و علانية للقاصي و الداني .. وهناك سبب غير منظور وهو صيام عدد كبير من الايام في كل من شهر رجب وشعبان ” قصير” يستهلك جزء من هذه الاطعمة … !!
وحينما يأتي رمضان فكان حالنا مغاير في “الضرا” وهو ساحة يختارها أهل الحي وتفترش لتناول الافطار جماعة ونحن صغارا كنا ننتظر بفارق الصبر الصواني المحملة بالطعام والشراب من كل بيت حول الضرا ولكن كان صبرنا ينفذ حتى تصل ايدنا الى تلك الصينية التي تعدها الحاجة رقية ففيها كل حل وطاب من الاطعمة و الاشربة تلك التي تقارن لان باي من الصواني … !!
لا توجد تعليقات
