ذو القلب السليم عجّل الرحيل: الأمير بريمة عبدالرحمن إبراهيم الترجماوى فى ذمّة الله .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقى على
abdelmoniem2@hotmail.com
قبيلة الحوازمة تنبع من جهينة وتنتهى عند سبأ أوّل ملك مُتوّجٍ فى العالم. أوصانى مرّة فى زيارة لى للسودان أن أزور شقيقه حامد عليه رحمة الله، وكان يعمل فى معهد شمبات الزراعى ويسكن فى بيت لا يبعد كثيراً عن مستشفى الخرطوم بحرى.
لا غرابة أنّ بريمة ابن إرثه العظيم فقد كان أنصاريّاً مخلصاً وكان معجباً بالإمام الصادق المهدى ودائماً ما كان يذكّرنى؛ حين أناكفه، بأنّه الرئيس الوحيد الذى لم يتقاض راتباً وكتب كتباً، وكنت أمازحه وأقول له عندما يعود الإمام الصادق المهدى للسلطة فسوف يعينه وزيراً للتعدين، لأنّه كان مهندساً جيولوجيّاً جاب السودان والعالم وعمل مع شركة شيفرون إلى أن ابتُعث لجامعة نيوكاسل، أو ربّما يعيّنه “حاكم عموم كردفان”.
حثّهم جميعاً على العلم ونهلوا منه وما إن استقرّ سفين الأسرة على مرفأ الأمان حتّى التحق بجامعة الخرطوم بعد عشرة أعوام من رحيل والده ودرس الجيولوجيا ثم ذهب لولاية أوكلاهوما فى الولايات المتحدة الأمريكية فى عام ألف وتسعمائة وسبع وثمانين ومن بعدها لجمهوريّة مصر العربيّة وأخيراً إلى إنجلترا فى العام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين حيث نال شهادة الماجستير وحال المال دون إكماله لدرجة الدّكتوراة.
كان لبريمة سحر غريب يجذب الأطفال ورابطة معهم يحسده عليها أولياء الله الصالحين، فمثلاً ابنى سامى يقتصد فى حبّه وفى إظهاره وأنا أعتبره مقياس الحرارة العاطفى، وأذهلنى عندما لزم بريمة سرير المستشفى بطلب الزيارة ولمّا لم ييسّر الله له ذلك ويسّره لأخويه اللذين ضمّهما إليه وعانقهما عناق مفارق، وأستردّ الله أمانته غضب غضباً عارماً وأصرّ أن يأخذ إجازة من المدرسة ليشيّعه بل زاحم من هم أكبر منه سنّاً وساهم فى الدّفن وغرس حذاءه الذى يعتزّ به فى الطّين بلا اهتمام وبكى بكاءً بلا قيود.
لا توجد تعليقات
