رثاء الدكتور البروفيسور محمد إدريس صالح جعفر .. بقلم: قندول إبراهيم قندول
وحين اكتشفنا أفق تفكيره الواسع، ومنطقه وأسلوبه الجاذبين للإقناع، وغزارة معرفته الباكرة بالاطلاع على أمور شتى وفي أمهات الكتب وفي مختلف المجالات لإثراء النقاش وتبيين وجهة نظره الثاقبة، تفاءلنا به خيراً. ولسنا بممتنين على محمد إذا قلنا قد أفرغنا له ما كان لدينا من نصحٍ وتشجيعٍ معنوي لمواصلة تعليمه الذي انقطع بسبب عمله ليعول أسرته الصغيرة والكبيرة الممتدَّدة كما جرت العادة في السُّودان! هكذا تحمَّل محمد الذي غاب عنا غياباً أبدياً مسئولياته الأسريَّة والمجتمعيَّة. ولتحقيق أهدافه السامية اجتهد بالتعلُّم والتحصيل ليعلِّم الآخرين لرفع قدرهم وتعزيزه لمحاربة الجهل، والمرض والجوع، وللخروج من الأزمات التي تعيق الإنسان عن الإنجاز. لم يخب محمد ظننا فيه ولا طمحاته أو رغبات أهله، بل استعصم وتعلَّم فالتحق بجامعة الجزيرة وتخرَّج فيها حاصلاً على درجة البكلاريوس من كلية الاقتصاد والتنميَّة الريفيَّة رغم كل الصعاب، فالماجستير بنفس الجامعة، والدكتوراه فمن جامعة الزعيم الأزهري والتي كللها بالعمل في جامعة الدلنج لعدة سنوات وأستاذاً متعاوناً بمؤسسات جامعيَّة سُّودانيَّة أخرى، وأخيراً أستاذاً مشاركاً بجامعة الملك فيصل بالمملكة العربيَّة السعوديَّة حتى وفاته عن عمرٍ لم يتجاوز 52 عاماً. فسيرته الذاتية مليئة بإنجازاته الأكاديميَّة، والعلميَّة، والبحثيَّة والعمليَّة في فترة قصيرة مبرهناً أنَّ سقف التعليم لتحقيق أي شيىء هو السماء. لذا نراه قد قدَّم لشعبه ووطنه، ولكل طلابه من علمٍ نافعٍ في مختلف ضروب العلم (الإدارة، والماليَّة، والإحصاء، والحاسوب، إلخ…) وكان يهدف إلى أكثر من ذلك إلا أنَّ قضاء الله بألا يتم مراده هو الفيصل ونهائي.
أرحل بنفسك عن أرض تضام بها ولا تكن بفراق الأهل في حرق
No comments.
