رحيل الضوء: من صلاح الي مرتضي الي فاطمة .. بقلم: صديق محيسي
في السابع من مايو عام 1993 حمل الناعي نبأ رحيل الشاعر والدبلوماسي صلاح احمد ابراهيم في باريس إثر مرض عضال لم يمهله طويلا,وفي 25 مايو 1996 رحل بالسويد شقيقه المهندس “الوزيراالمتمرد “في عهد مايو مرتضي احمد ابراهيم ,وفي اواخرالثمانيات وفي الامارات لعربية المتحدة غادر الدنيا الرشيد احمد ابراهيم في اوج شبابه,وفي عام 1997رحلت في بريطانيا كل من نفيسة والتومة وها هي فاطمة تلحق بهم لتطوي صفحة في تاريخ هذه الأسرة الوطنية العريقة المناضلة, في عام 1991جاء صلاح زيارة الدوحة حيث كان يعمل مستشارا بالسفارة القطرية بباريس فكان مكان ترحيب من القطريين قبل السودانيين فسئل اول ما سئل عن الشاعر الراحل علي عبد القيوم الذي كان يقطن مع ابن عمه الصديق عبد الرحمن مدني , ويوم ذاك سهرنا سويا مع الدكتوراحمد اسماعيل وخاض جميعنا في نقاش مستفيض حول تأييد صلاح لنظام الإنقاذ في شهوره الأولي بينما عارض نظام النميري معارضة شرسة طوال اربعة عشرعاما وإستقال من وظيفته كسفير للسودان في الجزائر واصدرفي شأن ذلك مجلة بأسم البديل وظل يكتب في مجلة الدستور بابا ثابتا تحت اسم “قال الشاهد” حتي سقط نظام النميرى في الإنتفاضة الشعبية عام 985 1وشارك هو في اكبر ليلة شعرية في جامعة الخرطوم إبتهاجا بذهاب الديكتاتور, رد صلاح علينا ولم يكن رده مقنعا بانه فعل ذلك لأن النظام الجديد شرع في القضاء علي حركة جون قرنق ” العميلة لإسرائيل”واخذ موقفا شجاعا من المصريين وكان صلاح لايحب قرنق ويناصب مستشاره منصور خالد العداء لكونه يراه “عميلا” هو الأخر للمخابرات الأمريكية ,ولكن صلاح سرعان ماغير موقفه في اواخر ايامه وبدا يكتشف طبيعة النظام وواجه الرئيس البشير في احدي لقاءاته معه بذلك ,وغضب صلاح غضبا شديدا حين اشيع انه ايد نظام الإنقاذ حتي ينال ترشيحه في وظيفة المديراالعام لمعهد العالم العربي في باريس فنفي ذلك نافيا قاطعا وقال حتي ولو حدث وهو لم يحدث اصلا اليس هو جدير بهذا المنصب؟ صحيح ان قدم صلاح ذلت في موقفه ذاك تجاه نظام الإنقاذ ولكن لا احد يستطيع ان يقول انه فعل ذلك لمنفعة شخصية ولو كان كذلك لصيّره نظام الماحصصة وزيرا او سفيرا جزاء له ,فقد غادر هذه الحياة ابيض اليدين والسريرة تاركا ورائه غرفة ضيقة تحتوى علي كتبه وملابسه في احد احياء باريس الفقيرة, عاش صلاح احمد ابراهيم حتي مماته يدافع عن الفقراء والمساكين سواء في “غابة الأبنوس”او في “الموت والردي ” حيث تنبأ بموته ساخرا من الحياة لتي تعطي كل شيء فلفحته المنية بغتة كما تلفح الشمس خضرة العشب .
“خبرت فاطنة دروب التصدي لقضايا الشعب والوطن والتفرغ للدفاع عن قضايا المرأة السودانية والانتصار لحقوقها، منذ صباها الباكر، فدفعت ثمن ذلك إعتقالاً ومطاردة وتنكيلاً واستهدافاً، حداً وصل بالقوى المعادية طبقياً وسياسياً لمواقفها إستهداف شريك حياتها لتجرده من الحق في الحياة والجهر بما يؤمن به.ومع كل ذلك سارت في الدرب الذي رسمت خطوطه مع زوجها العزيز، فأصبح هو الشهيد الكبير للوطن، وأضحت هي الرمز الكبير لنضالات المرأة السودانية وقضاياها المتشعبة.
No comments.
