رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء: انتاج البيانات والاحصاءات الوطنية: تحديات ومخاطر مستترة .. بقلم: د. سليمان زكريا سليمان عبدالله
في إطار هذه الكثافة من الصعوبات والتحديات، يحاول هذا المقال أن يلفت انتباه من يديرون الشأن الاقتصادي إلى أن جانباً من محاولات وجهود الاصلاح المستقبلية ينبغي أن يوجه نحو التحديد والادراك الدقيقين لكافة القضايا التي تم تجاوزها واغفالها في المحاولات والجهود الاصلاحية السابقة، تزامناً مع تواصل الاهتمام بالقضايا ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية وغيرها. إحدي القضايا الحيوية التي لم تحظى بالاهتمام الكافي في كل تلك المحاولات، والتي تشكل محور اهتمام هذا المقال، هي قضية انتاج البيانات والمؤشرات الاحصائية التي تعكس واقع الاقتصاد السوداني وحركته. حيث يحاول المقال أن يؤكد على أن نجاح تصورات المخططين وصناع القرارات في إدارة مؤسسات الدولة مرهون بدرجة كبيرة بمدى كفاءة المؤسسات الوطنية وفاعليتها في انتاج ونشر تلك البيانات والمؤشرات. وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أنه خلال السنوات القليلة الماضية تعاظمت الأهمية الاقتصادية للبيانات، فصارت واحدة من الأسس المرجعية لعمليات صناعة القرار على مستوى الدول والمؤسسات. وليس أدل على ذلك أكثر من الاهتمام الذي حظيت به من قبل قادة العالم عند صياغتهم لأجندة أعمال التنمية المستدامة 2030. حيث يشير الجزء المتعلق بمقاصد قطاع البيانات والرصد والمساءلة الوارد بالهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة (تعزيز وسائل التنفيذ وتنفيذ الشراكة العالمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة) إلى ضرورة أن تتحقق زيادة كبيرة في توافر بيانات عالية الجودة ومناسبة التوقيت وموثوقة ومفصلة حول العديد من المتغيرات والمؤشرات التي تعكس واقع الدولة والأداء العام لمؤسساتها حسب المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والبيئية والسياسية وغيرها. ومن ما يعزز أهمية البيانات في عالم اليوم، اعتراف منظمة الأمم المتحده بالدور المؤثر الذي تلعبه البيانات والاحصاءات في عمليات التنمية، وذلك من خلال تخصيصها يوماً عالمياً للاحصاء برعاية اللجنة الاحصائية بالأمم المتحده. تم الاحتفال باليوم العالمي الأول في العام 2010، تحت شعار يجمع ثلاث قيم أساسية (خدمة، مهنية، نزاهة)، وتم الاحتفال باليوم الثاني في العام 2015، تحت شعار «بيانات أفضل من أجل حياة أفضل»، ومن المقرر أن يتم الاحتفال باليوم العالمي الثالث للاحصاء في العام 2020. ومما يجدر الاشارة إليه، أن منظمة الأمم المتحدة أطلقت في يناير من العام 2017 خطة العمل العالمية لبيانات التنمية المستدامة في منتدى الأمم المتحدة الأول للبيانات الذي عقد بجنوب أفريقيا، والتي تدعو إلى التزام الحكومات والقادة السياسيين والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رئيسة في إطار ستة مجالات استراتيجية، تتمثل في: التنسيق والقيادة؛ الابتكار؛ وتحديث النظم الإحصائية الوطنية؛ نشر بيانات عن التنمية المستدامة؛ بناء الشراكات؛ وتعبئة الموارد. وفي أكتوبر من العام الحالي، عقد المنتدي العالمي الثاني للبيانات في مدينة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة. ولعل أحد أبرز المؤشرات الاحصائية التي تم استعراضها خلال مداولات منتدى دبي هو أن 90% من البيانات في العالم استحدثت خلال العامين الماضيين.
د. سليمان زكريا سليمان عبدالله
لا توجد تعليقات
