رسول السلام حفيد النجاشي .. بقلم: اسماعيل عبد الله
يوم امس كانت هناك تظاهرة وطنية عارمة بين الشعبين الشقيقين , الاثيوبي و الارتري , عندما قام الرئيس الارتري اسياس افورقي برد زيارة رصيفه رئيس الورزاء الاثيوبي , وذلك بوصوله السريع الى العاصمة الاثيوبية الجميلة اديس ابابا (الزهرة الجديدة) , فانهارت الحواجز الحدودية و الهواجس النفسية بين الاشقاء , و تلاقى الاحبة من بعد مفاصلة دامت عقدين من الزمان , كان من اسبابها التمترس و التقوقع و التحجر العقلي لدى قدامى الساسة و عواجيز الفكر وكهول المفكرين من الجانبين , الى ان أطل هذا الشاب الطموح والمشرئب نحو السلام و البناء و التعمير , فبادر بخطوة شجاعة جعلته يمشي واثق الخطى على ارض مطار اسمرا لملاقاة شقيقه الاكبر , في جرأة مسنودة برابطة الدم و الهم الواحد و المصير المشترك , مؤكداً بفعلته النبيلة تلك انه ومهما طال زمان الخصام فان الدم لن يصير ماء , وان الاحتقانات المرسومة بعناية فائقة من قبل الدوائر ذات الغرض لا تدوم طويلاً , فهذه النقلات الكبيرة في رحلة العلاقات السياسية بين بلدان المنطقة التي احدثها هذا الفتى , قد وضعت الاجيال المعاصرة في الطريق الصحيح و شيدت في مخيلتهم الآمال العراض , وجعلتهم يرنون الى المستقبل بنظرة ملؤها الامل والتفاؤل و الاشراق , فحكمة ابي أحمد هذه قد تطابقت مع احد المواقف النبيلة لحكيم العرب , عندما حدثت المنازعة بينه وبين جاره حول بضعة كيلومترات مربعة من المساحة الحدودية الفاصلة بين بلديهما , فقام بطرح الورقة التي رسمت عليها خارطة جغرافيا الحدود المتنازع حولها على الطاولة قائلاً لجاره : (حدد لي المساحة التي تريد و انا على استعداد لكي اتنازل عنها لان سكانها شعب واحد , ولا ضير ان صاروا تحت امرتك او اختاروا البقاء تحت ادارة بلادي) , هكذا هم الكبار دائماً عندما يكونون كباراً بحق وحقيقة.
لا توجد تعليقات
